السبت، 13 مارس، 2010

الإسكان العشوائى




يقصد بالأسكان العشوائى " بأنة ظاهرة نمو الأسكان الشعبى الحر وذلك من منطلق محايد. نشأ بأرادة كاملة للشعب وتنموا طبقآ لأنماط محددة ومتكررة ولاتتغير تقريبآ. سواء بالنسبة لتخطيطها الخطىlinear أو عروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضى بها وقد استعمل التعبير informal أو الغير رسمى لكونة بدون ترخيص "

(1) ويمكن تعريف الأسكان العشوائى على أنة " نمو مجتمعات وأنشاء مبانى ومناطق لاتتماشى مع النسيج العمرانى للمجتمعات التي تنمو بداخلها أو حولها ومتعارضة مع الأتجاهات الطبيعية للنمو والأمتداد وهى مخالفة للقوانين المنظمة للعمران "

(2) وبالنظر إلى هذة التعريفات نجد ان الأسكان العشوائى يقوم بتخطيطة وتشيدة الأهالى بأنفسهم على الأراضى الزراعية والصحراوية أو اراضى الدولة وغالبآ ما تكون هذة الأراضى على أطراف المدينه وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم ولايسمح بالبناء عليها

الأسباب التي أدت إلى ظهور الأسكان العشوائى

تعود مشكله ظهور الأسكان العشوائى إلى بدايات القرن العشرين وذلك متواكبآ مع التوسع العمرانى السريع للمدن وأعادة التعمير بعد الحرب العالمية الثانية. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسيه وظهور العديد من الصناعات الحديثة أدى إلى زيادة الهجرة الداخليه للأفراد والنزوح من الريف إلى المدن سعيآ وراء الحصول على فرص العمل. ومع سعى هؤلاء النازحين من الريف إلى المدن للحصول على مسكن ملائم حسب مواردهم الضئيله داخل الكتله السكنيه للمدن. فقد لجؤوا إلى أطراف المدينه حيث الأراضى الزراعيه اوالصحراويه فأقاموا تجمعات عشوائية بتكاليف أقل ولكن بلا أى خدمات وذلك بعد ان عجزت مواردهم عن تدبير تكاليف السكن داخل الكتلة السكنية الرسمية للـمدينــه. ولم تتنبه أجهزة هذة الدول إلى خطورة المشكله في حينها ولم يتم أتخاذ أى أجراء لمواجهتها في البداية وترك الأسكان العشوائى ينمو وينتشر داخل الكتلة السكنيه القائمة وعلى أطراف المدن. وقد كانت هناك بعض العوامل القويه التي ساعدت على نمو وانتشار الأسكان العشوائى يمكن أن نلخصها فيما يلى :- • عدم أستعداد المدن لأستقبال كل هذة الأعداد الوافدة من الريف • النقص في عدد الوحدات السكنيه وزيادة الطلب عليها نتيجة الهجرة السريعه من الريف إلى المدينه • أصبحت المدن الرئيسيه شديدة الجذب نتيجه تمركز الخدمات وفى المقابل أصبحت المدن الريفيه شديدة الطرد نتيجه ندرة الخدمات والأمكانيات بها • أرتفاع اسعار الأراضى والشقق السكنيه في المناطق الرسمية والتي تتمتع بالمرافق العامه (مياه نقيه – صرف صحى – كهرباء – شوارع مناسبه) • ضعف الأستثمارات الحكوميه والقطاع الخاص في مجال الأسكان المنخفض التكاليف • التهاون مع منتهكى القوانين ومغتصبى الأراضى من قبل الجهات الرسميه نتيجه لعدم توافر بدائل أخرى مناسبه. فأصبحت هذة المناطق تفرض أمر واقع وشكلت جماعات ضغط أجبرت الحكومات على مد المرافق اليها

1- ا.د / عبد المحسن برادة " الجوانب الأيجابية في عمليات النمو العشوائى "

2- أكاديميه البحث العلمى والتكنولوجى " الملامح العريضه للمدن المصريه عام 2000م "

أليات التصميم والبناء

تتسم عمليات تصميم المبانى في اغلب الأحيان بطريقة أجتهاديه عن طريق مالك قطعة الأرض أو عن طريق صغار المقاولين الذين يسيطرون على أعمال البناء في هذة المناطق. فيقوم المقاول بأعمال التصميم والتنفيذ وتعتبر الوحدة السكنيه المكونة من ثلاثه غرف هى المفضلة وهى التي تمثل ايضآ غالبية هذة الوحدات. إذ ان هذا التصميم يتلائم مع طبيعة الأسرة ويقتصر دور المالك على أعمال الأشراف والتوجيه أوشراء المواد الخام وتأجير العمالة اللازمة للبناء. وفى أغلب الأحيان يعتمد السكان في تمويل عمليات البناء على مواردهم الخاصة فيتم في المرحله الأولى بناء دور يصلح للسكن وينتقل اليه هو والأسرة للمعيشة وعند توافر الأمكانيات يتم الأمتداد الرأسى. وأغلب المبانى في هذة المناطق بأرتفاع دور أو أثنين وبعضها يصل إلى ثلاثة واربعة ادوار ولكن يندر أن نجد مبنى يتجاوز هذا الأرتفاع. ولا تختلف طريقة البناء في هذة المناطق عن مثيلاتها في الكتلة السكنيه الرسمية حيث تستخدم طريقة البناء بالهياكل الخرسانيه أو الحوائط الحاملة ولكن يترك أغلبها بدون بياض خارجى والبعض منها يستخدم مواد رخيصة في التشطيبات ويغلب على هذة المناطق الذوق الريفى. أما بالنسبه للمرافق العامه فأن هذة المناطق تعانى من نقص شديد في المرافق العامة ويعتمد السكان على دق طلمبات لسحب المياة الجوفيه وأستعمالها في حياتهم اليوميه. أما الصرف الصحى فهو يتم عن طريق عمل(الترنشات أو البيارات) للصرف الجوفى في باطن الأرض وعند اللأمتلاء يتم النزح بالطريقة اليدويه أو الأليه. اما الكهرباء فيستعوض عنها بالأجهزة التي تضاء بالكيروسين. ويبدوا على هذة المناطق ان مشكلة القمامه لم تجد لها حل حيث يتم القائها في الشوارع أو في الأراضى التي لم يتم البناء عليها بعد ويساعد هذا الوضع على جعل هذة البيئه غير صحيه ومصدرآ دائمآ للناموس والحشرات الضارة والقوارض والحيوانات الضالة. وتخطيط هذة المناطق تغلب عليه سمات تكاد تكون موحدة من حيث عرض الشوارع الذي يتراوح ما بين 4م للشوارع الجانبيه و6م للشوارع الرئيسيه وأطوالها من(300م – 400 م) وقطع الأراضى تتراوح مساحتها ما بين (40 م – 60 م) وبالنسبة للفراغات والمساحات الخضراء فلا وجود لها وذلك بخلاف التتابع البصرى والفراغى فهذة تعتبر رفاهية لامكان لها في هذة المناطق والاستخدام الأكثر شيوعآ هو الاستخدام السكنى. أما الخدمات الأجتماعية مثل المنشأت (الصحيه – والتعليميه – أقسام الشرطه -...) فلا وجود لها على الأطلاق. ويغلب على هذة المناطق الطابع الريفى ويظهر ذلك في العادات والسلوكيات السائدة بين السكان مثل تربيه الطيور والمواشى داخل المنازل أو على أسطحها وجلوس السيدات للتسامر على أبواب المنازل أو القيام ببعض الأعمال المنزليه مثل الطهو أو الغسيل. ومن خلال أستعراض الملامح العامه للبيئه العمرانيه للأسكان العشوائى نلاحظ أنه يؤثر تأثيرآ سلبيآ على المجتمع وحياة الأسر القاطنه فيه بشكل مباشر. فهو يحتوى على أقل ما يمكن لتوفير مأوى سكنى للفرد والأسرة. وتسجل هذة المناطق معدلات عاليه جدآ في التزاحم سواء داخل الكتلة السكنية أو خارجها حيث ان المساحة الداخلية للوحدة الواحدة تتراوح ما بين 40 م-60 م بما فيها السلالم والمناوروهى التي يصعب تصميمها وتقسيمها من الداخل لكى تتلائم مع أحتياجات الأسرة المكونة من 5 أفراد وذلك يؤثر بالسلب على درجة الخصوصية المحققة للمسكن سواء كان ذلك من الداخل أو الخارج فنجدها في ادنى مستوياتها اذا ما قورنت بدرجة الخصوصية المرغوب فيها. كما تفتقر هذة المبانى إلى التهويه الصحيحه نظرآ لأن المبنى الواحد يحيط به المبانى من ثلاثه جهات مما يجعل مسأله دخول أشعه الشمس والتهويه الطبيعيه امرآ في غايه الصعوبه. كما يؤثر هذا النسيج العمرانى على أخلاقيات الأفراد وأحساسيسهم ونفسياتهم وطبائعهم. وقد أثبت الباحثون ان الفراغات العمرانية وتشكيلاتها وأبعادها وأسلوب توظيفها يؤثر بشكل واضح ومباشر على نشاط وسلوك السكان وكذلك في العلاقات الأجتماعية بينهم

ويمكننا رصد بعض السلبيات الناتجة عن الأسكان العشوائى في عدة نقاط :-

• أضافة نسيج عمرانى مشوهة إلى الكتله العمرانيه الأساسيه • النقص الشديد في المرافق العامه وبخاصه الصرف الصحى أدى إلى أضافة كتلة عمرانية ملوثة للبيئه نتيجة الصرف الجوفى عن طريق البيارات أو الترنشات في باطن الأرض • عدم وجود كهرباء أدى إلى فرض حياة بدائيه على السكان واستخدامهم للكيروسين في الأضاءة ومواقد الطبخ

•التزاحم الشديد للمبانى وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصيه وزيادة درجة التلوث السمعى والبصرى فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنيه والأجتماعية والنفسيه أيضآ بين هذة الفئات من السكان • نتج عن التخطيط العشوائى القائم على أجتهادات شخصيه سواء كان ذلك في التخطيط العام أو مساحات قطع الأراضى المخصصه للوحدة السكنيه أو التصميم الداخلى للوحدة السكنيه مناطق مشوهه عمرانيآ ومعماريآ يصعب معها الأصلاح ومحاولة الأرتقاء بها • اسفرت هذة المناطق عن ضياع أجزاء كبيرة من الأراضى الزراعيه التي تم تحويلها إلى اراضى للبناء مما أثر على الناتج القومى لهذة الدول وبالرغم من محاولات الحد من أنتشار الأسكان العشوائى وبخاصه تجريم البناء على الأراضى الزراعيه الا ان هذة المحاولات تعتبر ضعيفه جدآ اذا ما قورنت بسرعة انتشار ونمو هذا القطاع في ظل قوانين وتشريعات ورقابه ضعيفة. الا أن بعض المحاولات الدوليه والحكوميه والفرديه أيضآ للأرتقاء بهذة البيئه السكنيه تواجهه صعوبه شديدة جدآ نظرآ للنسيج العمرانى المعقد وزيادة الكثافة السكانية والبنائيه لهذة التجمعات وعلى ذلك فقد اقتصرت محاولات الأرتقاء على أمداد هذة المناطق بالمرافق العامه (المياة النقيه الصالحه للشرب – الصرف الصحى – الكهرباء) دون أن تمتد إلى النواحى التخطيطيه والفراغات العمرانيه والنواحى الأجتماعيه لهذا المجتمع. وبالرغم من ذلك فقد سجل هذا النمط بعض الأيجابيات يمكن الأستفادة منها لتوجيه هذا النمط نحو أساليب عمرانيه تتناسب مع النسيج العمرانى للمدن وتتلافى السلبيات التي نتجت عنه ومنها :- •أن الأسكان العشوائى جاء مميزآ من الناحيه الأنشائيه حيث أعتمد البناء على أسلوب الهيكل الخرسانى أو الحوائط الحامله كمثيلة في الكتلة العمرانيه المخططه رسميآ • الألتزام الجماعى في المناهج البنائيه من حيث التخطيط وأبعاد قطع الأراضى وأنتظام الأرتفاعات تمشيآ مع العرف السائد في المنطقه وهو يعتبر بديلآ أو مكملآ للقوانين والأشتراطات التشريعيه الخاصه بالبناء •يسمح النمو التدريجى للمسكن بالمرونه حيث يتوافق المسكن مع أحتياجات الأسرة المستقبليه ويراعى ألأمكانيات الأقتصادية المستغليين للوحدة السكنيه •أعتمد هذا القطاع على الجهود الذاتيه من حيث التمويل والحصول على مواد البناء ولا يلجأون إلى دعم أو معونه من الجهات الرسميه ومن خلال ما تقدم يمكننا أستنتاج بعض الحلول العمليه للحد من أنتشار ظاهرة الأسكان العشوائى ومنها :- •طرح أراضى مخططه ومخصصه للبناء تتناسب مع أحتياجات الأسرة الحاليه والمستقبليه وبأسعار مناسبه ومزودة بالمرافق العامه الأساسيه • توفير نماذج تصميميه معماريه تراعى العادات والتقاليد الشعبيه لهذة المناطق والألتزام بتنفيذها وذلك للحد من الأجتهادات الشخصيه •أحكام الرقابه على حدود المدن والأراضى التابعة للدوله وتجريم البناء عليها •أصدار قوانين وتشريعات بنائيه حاكمة تتلافى الثغرات الموجودة في القوانين الحاليه كل ذلك من أجل الحفاظ على جمال الهويه العمرانيه للنسيج العمرانى للمدن والحفاظ على هيئتها وثقافتها وتاريخها الذي يميزها عن بقية المدن بالأضافة إلى تحقيق توازن للحياة الأجتماعية التي هى نتاج قيم أنسانيه متوارثه وان توضع تشريعات بنائيه تحترم ظروف المجتمع وتاريخة وأحتياجاته الحاليه والمستقبليه وصيانتها وهى التي تختلف من مكان إلى أخر في جميع مدن العالم

مهندس أستشارى / عمرو صلاح تركى خبير بشركة المقاولون

المراجع العربيه

1. د/ عبد الباقى إبراهيم " كيف يقوم الساكن بأستكمال مسكنه بنفسه " مجله عالم البناء العدد 2- ابريل 1980

2. م/ سهير زكى حواس " أحتياجات السكان ومدى تأثيرها على المشروعات السكنيه القائمه " رساله ماجستير

3. د/ ليلى أحمد محرم " مؤشرات ومظاهر النمو العشوائى للمجتمعات العمرانيه " ندوة حمايه البيئه والسكن القانونى 1990

4. د/ ميلاد حنــا " الأسكان والمصيدة – المشكله والحل " دار المستقبل العربى – القاهرة

5. أ/ ممـدوح الـولى " سكان العشش والعشوائيات – دراسه أعدتها نقابه المهندسين – مصر " مطابع روزاليوسف

6. د/ مـحـمد علـى " المرونة في الأسكان – النظريه والتطبيق " رساله دكتوراة

المراجع الأجنبيه

1. Goodman;William(ed.) Principles and Practice of Urban Planning. Washington 2. Keeble، Lewis Principles and Practice of Twon and Country Planning. London