السبت، 29 سبتمبر 2012

السبت، 13 مارس 2010

استعمالات الأرض في المدنLand use in the cities


الدكتور تيسير ابو سنينه
تعتبر المدينة مكاناً لسكن الناس وممارسة أعمالهم , ويقوم السكان بتنظيم استخدامات الأرض بناءاً على حاجاتهم المختلفة .
يشمل مجال المدينة أو حيزها النقاط التالية :-
1. مساحة الأرض التي تشغلها المدينة وتشمل الأرض والتربة .
2. مناطق مائية تكون ضمن حيز المدينة وعادة ما تكون صغيرة المساحة .
3. المجال في المنشآت ذات البعد الثلاثي - ( الطول - العرض - الارتفاع ) .
Third dimensional space above the surface of the city .
تتعلق دراسة استخدامات الأرض في المدينة باستغلال السطح حيث تخصص مساحة معينة لوظيفة أو أكثر أو لنوع معين من الاستخدام , وفي بعض الأحيان يكون الاستخدام كثيفاً كما في المناطق التجارية . وفي أحيان أخرى يكون استخدام الأرض ليسد حاجة أعداد كبيرة من الناس مثل الحدائق والمنتزهات .
وتعتبر المدينة انعكاس لكيفية تنظيم المجتمع لنفسه . وهناك مجموعة من العوامل تؤثر في وضع قطعة أرض معينة تحت استخدام معين :-
1. الخصائص الطبيعية لقطعة الأرض .
2. السياسات الإدارية وتنظيم المدينة ودور الدولة وهيئات التخطيط المحلية .
3. موقع قطعة الأرض بالنسبة للمدينة . هل هي قريبة من المركز أو على الأطراف ؟
4. قيمة قطعة الأرض . حيث أن السعر للأرض داخل المدينة هو الذي يحدد الأغراض الوظيفية سواء التجارية أو الصناعية أو السكنية أو تركها دون استعمال .
5. سلوك الفرد وقراراته , حيث إن استخدام الأرض داخل المدن دائم التغيير ويدخل في ذلك سلوك وقرارات الأفراد . ويمكن القول بأن تغيير إستخدام الأرض هو نتيجة لعمليات اجتماعية Socio – spatial .
6. هناك اتجاه حديث يطلق عليه اسم Post Modernism حيث أن إستخدامات الأرض الحديثة بالمدن تأخذ حقوق الطبقات المهمة بالمدينة والمناطق المحرومة والأقليات. ( مدحت جابر , 2003 , ص332 ) .
7. هناك علاقة ما بين إستخدامات الأرض وطرق وتقنيات النقل أو ما يسمى بسهولة الوصول Accessibility .
قياس إستخدامات الأرض وتصنيفها
Measurement & Classification of urban land use
تعتبر قطعة الأرض في المدينة Land parcel التيتوضع في إستخدام معين . الوحدة الأساسية التي يعتمد عليها تصنيف إستخدامات الأرض في المدن . وهذه الوحدة ذات مساحة معلومة وملكية محددة . ولها حدود قانونية لذا فإن تصنيف إستخدامات الأرض وتجميعها في مجموعات .يعد أمراً ضرورياً من أجل دراسة الاستخدامات . كما أن عملية التصنيف تعتبر أول خطوة مهمة لفهم التركيب الداخلي للمدن لذا فإن إستخدامات الأرض نالت إهتمام الجغرافيين والمخططين والمهندسين والاقتصاديين , وقد لوحظ أنه كلما كانت الإستخدامات واضحة ومحددة فإن ذلك يفيد في وضع التخطيط المثالي للمدينة .
كذلك يجب ملاحظة أنه لا يوجد تصنيف معين لإستخدامات الأرض يناسب جميع الإحتياجات في المدن .
إن أول محاولة لتصنيف إستخدامات الأرض في المدن الأمريكية كانت من جانب Harland Bartholomew - هارلاند بارثولوميو 1955 . ( Norhtam R. 1975 p171 ) . حيث قسم مساحة الأرض في المدينة إلى :-
Total Area - مساحة أرض المدينة
أولاً :-Developed area أراضي مطورة .
ثانياً :- Vacant area أراضي فراغ .
قد تعرض هذا التصنيف لانتقاد يتعلق بعدم إمكانية تطبيقة بشكل كامل .
وهناك تصنيف آخر يعتمد على خصائص ومزايا إستخدامات الأرض قدم من جانب منظمات مهنية للتخطيط Professional planners organization ويقسم الخصائص إلى مجموعتين :-
1. خصائص وظيفية Functional characteristics
2. خصائص أخرى Other characteristics وتشمل :-
.( Norhtam R. 1975 p173 ) .
وبشكل عام يمكن تصنيف إستخدامات الأرض في المدن إلى ست فئات هي :-
1. أغراض السكن Residential .
2. أغراض صناعية Industrial .
3. أغراض تجارية Commercial .
4. أغراض طرق Roads & high ways .
5. إستخدامات عامة وشبه عامة Public & semi-public land .
6. أراضي فراغ Vacant land .
وقد أوضحت بعض الدراسات مثل Bartholomew 1955 ودراسات Montgomery 1969 نسب هذه الأغراض والاستخدامات في مدن أمريكا الشمالية كما يلي :-
- الاستخدامات السكنية 30 %
- الاستخدامات الصناعية 9 %
- الاستخدامات التجارية 4 %
- استخدامات الطرق 20 %
- استخدامات عامة وشبه عامة 15 %
- استخدامات الفراغ 23 %
ويجب التأكيد على أنه يصعب توفير بيانات عن حجم الأرض المستعملة للأغراض المختلفة في المدن بشكل عام . وكذلك يصعب الحصول على البيانات . وقد تتوافر بيانات متعلقة باستخدامات الأرض في مدينة ما ولا تتوافر في مدينة أخرى . كذلك لا تتوافر بيانات للاستخدامات ذاتها للفترة الزمنية .ولكن يمكن الاعتماد على بعض المعلومات المتوفرة عن المدن الأمريكية لتكون مؤشرات عامة لاستخدام الأرض في المدن وبشكل عام تبلغ نسبة الأراضي المطورة بالمدن الأمريكية نحو 77 % والأراضي الفراغ 23 % . ( أبوصبحة , 2003 , ص264 ) .
استخدامات الأرض في المدن الأمريكية
1 – الاستخدامات السكنية / Residential
تشكل الوظيفة السكنية أكبر نسبة من الأرض في المدن الأمريكية وتختلف النسبة حسب المعيار المستخدم . بمعنى هل تحسب النسبة لكل مساحة المدينة أو للجزء المطور منها ( أي المنطقة المبنية في المدينة ) Developed area أو ما يسمى Built environment وتبلغ هذه النسبة 29.6 من مساحة المدينة . وحوالي 39 % من المنطقة المطورة . ( أبوصبحة ,2003 , ص262 ) .
وقد أوضح Northam أن 41 % من الأرض المطورة للمدن يشغلها الاستخدام السكني للمدن التي عدد سكانها أكثر من 100 ألف نسمة ( Norhtam R. 1975. p254 ) .
هذا ويمكن تقسيم الأرض المخصصة للوظيفة السكنية إلى عدد من الاستخدامات الفرعية التالية :-
أ - المساكن المستقلة المخصصة للأسرة الواحدة . Single family dwellings وتشكل هذه الفئة 31.8 من مجموع مساحة الأرض المبنية .
ب - الاستخدامات المخصصة للأسر المزدوجة . Multi family dwellings وتشكل حوالي 4.8 % من مجموع مساحة الأرض المبنية .
جـ - المساكن العالية ومباني الشقق وتشكل حوالي 7.6 % من مساحة أرض المدن .
وعادة ما يدخل ضمن الاستخدام السكني المناطق المتدهورة slums والمناطق القديمة ومناطق السكن الدون Substandard Housing وكذلك مساكن الضواحي suburbs والتي نشأت حول المدن الأمريكية كمهاجع للنوم وتحولت بعد ذلك إلى مدن قائمة بذاتها . ويقدر بأن نحو 50 % من سكان المدن الأمريكية حاليا هم من سكان الضواحي ( مدحت جابر , 2003 , ص335).
2 – الاستخدامات الصناعية . Industrial uses
تشمل هذه الفئة الصناعات الثقيلة والخفيفة والسكك الحديدية والمطارات وتشكل حوالي 8.6 % من أراضي المدن .
وقد ارتبط الاستخدام الصناعي في المدن منذ نهاية القرن 18 وظهور الثورة الصناعية حيث أثرت الصناعة في المدينة وموقعها وأثرت في تراكيبها الداخلي ونتج عن ذلك تغير في أحجام المدن الصناعية وحصل تنافس مع الاستخدامات الأخرى وقد ساعدت طرق المواصلات على نمو الاستخدام الصناعي على جوانبها وفي السنوات الأخيرة أصبحت المصانع تقام بالضواحي .
- إن الاتجاه الحديث هو عدم وجود النشاط الصناعي داخل المدن لما لذلك من أثر سيء في زيادة معدلات التلوث .
- كذلك إن مساحة الاستخدام الصناعي تختلف باختلاف نوع الصناعة السائدة بالمدن .
وقد ذكر العالم Lowenstein بأن هناك ميلا لتشتت الاستخدام الصناعي وتحوله عن قلب المدينة. ( محمد جابر،2003، ص 337 )
3 . الاستخدامات التجارية Commercial uses وتشمل تجارة الجملة والمفرق والخدمات الأخرى وتشكل حوالي 3.7 % من أراضي المدن .
تحتل استعمالات الأرض التجارية عادة نسبة صغيرة من مساحة المدينة الكلية حتى في المجتمعات المتقدمة وعلى الرغم من عدم وجود مقياس علمي لتقدير مساحة الأرض التي تتطلبها المؤسسات التجارية إلا أنه على فرض استمرار زيادة السكان وارتفاع نسبة الميل إلى السكن في الضواحي . وميل بعض المؤسسات إلى توسيع مساحاتها فمن المتوقع أن تزداد الحاجة إلى الأراضي التجارية في المستقبل . وأن يتحول جزء من الأرض السكنية إلى تجارية وأن يتحول جزء من الأرض الزراعية على أطراف المدن إلى مناطق تجارية . ( عبد الرزاق عباس , 1977, ص 108 )
- ولقد كانت الوظيفة التجارية هي الوظيفة الأساسية للمدن منذ العصور الوسطى . وعادة ما يكون الاستخدام التجاري متركزا بوسط المدينة ويأخذ بالتبعثر كلما ابتعدنا عن وسط المدينة . ويرتبط الاستخدام التجاري بمنطقة التجارة المركزية والتي تكثر بها تجارة التجزئة Retial وتعتبر منطقة القلب Hard core من أكثف المناطق للنشاط التجاري .
4 . استخدامات الطرق والطرق السريعة . Roads and high ways تشكل هذه الفئة 20 % من مساحة أرض المدينة وحوالي 26 % من مساحة الأرض المبنية في المدن . وتكون مساحة الطرق أكبر في المناطق القريبة من مركز المدينة .
وفي الولايات المتحدة تشكل نسبة استخدامات الطرق بالمدن ما نسبته 23 % من مساحة الأراضي في المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة ( Norhtam R. 1975 p316 ) .
وتشكل طرق المواصلات عنصرا هاما من عناصر النقل ما بين المدن وداخل المدينة الواحدة وبدونها يصبح من الصعب الربط بين استعمالات الأرض المختلفة. وفي الدول المتقدمة تحتل المساحة المخصصة لطرق المواصلات المقام الثاني بعد الاستخدام السكني , كذلك فان استخدامات الطرق في تزايد مستمر بسبب تزايد أعداد السكان وارتفاع الدخل وزيادة استخدام وسائط النقل الخاصة والعامة. وبشكل عام فان المساحة المخصصة لاستخدام الطرق تختلف من مدينة لأخرى تبعا لعوامل منها التطور الاقتصادي وتباين حجم المدن وطبيعة الموضع والموقع للمدينة . (عبد الرزاق , 1977 , ص 162 )
5-الاستخدامات العامة وشبه العامة Public & semi – Public uses
تشكل هذه المجموعة ما مساحته 15 % من مساحة أراضي المدن وتشمل على الأقسام التالية :-
أ – المناطق الخاصة للإستجمام :-
لقد ظهرت الحاجة إلى أماكن الترفيه والسياحة هروباً من جو المدينة والقيود الإجتماعية , وتعني كلمة مناطق الإستجمام :- المنتزهات وملاعب الأطفال والملاعب الرياضية وحدائق الحيوانات ودور السينما والمسارح والملاهي ومراكز الشباب والمكتبات والأماكن الأثرية والمقاهي والمطاعم وتشكل نسبة الأراضي الخاصة للإستجمام في مدينة نيويورك 17% , دالين تاون 12.4% , وفونكس 12.2% , وسان فرانسيسكو 10.5% , وهاردفورد 9.9% , وبشكل عام فإن المساحة المخصصة لهذه الأغراض ترتبط بموقع المدينة والخدمات التي تقدم فيها . (Norhtam R. 1975 p353 ) .
ب. الأراضي المخصصة للمدارس والكليات . وهي كذلك تختلف من مدينة لأخرى وذلك حسب مراحل الدراسة داخل المدن وتبلغ نسبة المساحة المخصصة للمدارس في مدينة Lubbock 13.8% وفي المدن الكبيرة تبلغ النسبة حوالي 1.72% من مساحة المدينة .
جـ . أراضي مخصصة لأغراض دينية مثل الكنائس والمقابر فقد وجد أنه في 55 مدينة في الولايات المتحدة سكانها يزيدون عن 100 ألف نسمة تشكل المقابر نسبة 1.32% من مساحة المدينة , وبشكل عام فإن المقابر مناطق صغيرة وتبلغ نسبة المساحة المخصصة للمقابر في مدينة Richmond 8.6% وفي مدينة New Bedford 3.2% .
لقد كانت المقابر قريبة من الكنائس وتركزت وسط المدينة وبعد توسع المدن أحيطت هذه المقابر بالبنايات , أما في الوقت الحاضر فقد خرجت من المدن , وترتبط الكنائس عادة بالوجود التاريخي للمدينة .
6. الأراضي الفراغ Vacant urban land أو open space تشغل حوالي 23% من مساحة المدينة . وهي مناطق غير مطورة وتحدد قيمة هذه الأراضي بناء على موقعها . وهذه الأراضي في الغالب غير صالحة للعمران . مثل المناطق الشديدة الميلان والإنحدار والأراضي الخطرة وغير المستوية . وهناك ما يزيد عن 1.3 مليون أيكر من الأراضي الفراغ المهجورة في 86 مدينة أمريكية .
ويبلغ متوسط ما تشغله الأراضي الفراغ في كل مدينة أمريكية حوالي 24.5% من مساحتها وهناك برامج لتشجيع الاستثمار في هذه المناطق .
مواقع إستخدامات الأرض في المدن
من الملاحظ أن نسبة الأراضي المطورة أو المبنية تكون أكبر في مركز المدينة منها على هامش المدينة أو في أطرافها . ففي مدينة شيكاغو وجد أن 90% من الأراضي التي تبعد أقل من 8 ميل عن مركز المدينة هي مطورة , وتتناقص هذه النسبة لتصل إلى 50% في مناطق تبعد أكثر من 16 ميل عن مركز المدينة .
كذلك تكون نسبة الأراضي التي تشغلها الوظيفة السكنية في مركز المدينة محدودة جدا , وتشكل في مدينة شيكاغو 41% من مساحة الأرض المبنية وتنخفض هذه النسبة إلى 20% في المنطقة التي تبعد عن مركز المدينة أقل من 2ميل . ( كايد أبوصبحة , 2003 , ص264 ) .
كذلك من الملاحظ أن الطرق والأنشطة التجارية وخدمات المواصلات تشكل نسبة كبيرة من مساحة المدينة . وتشكل الوظيفة التجارية في مدينة شيكاغو 4.8% من مساحة الأرض المبينة .
لقد تطور نمط معقد من إستخدامات الأرض في المدن وذلك نتيجة لتعدد الوظائف التي تقدمها المدن لسكانها ومن يعمل بها .
كذلك يوجد تباين كبير في أشكال إستخدام الأرض بين المدن في العالم وبشكل خاص بين مدن الحضارة الغربية ومدن الحضارة غير الغربية .
ولقد لعب عامل طرق المواصلات دوراً في نمو المدن وتوسعها وتنوع التركيب الداخلي للمدن .
كذلك أن أنماط الإستخدامات تتغير مع مرور الزمن بحيث تزداد كثافة الإستخدام أو تتناقص نتيجة عدة عوامل منها: قيمة الأرض والتنافس بين الوظائف على إستخدام الأرض، وكذلك الخصائص الطبيعية، بالإضافة إلى عامل القرب أ والبعد عن طرق المواصلات ومركز المدينة التجاري أو ما يطلق عليه اسم سهولة الوصول Accessibility
إستخدامات الأرض في مدن العالم الثالث وأمريكا اللاتينية
تتميز مدن العالم الثالث بأنها صغيرة الحجم نسبيا بالمقارنة مع مدن الحضارة الغربية وأن أكبر المدن ليست صاحبة التاريخ الطويل وإنما المدن التي أنشئت في عصر الإستعمار أو خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .
وتتميز مدن العالم الثالث بوجود طبقة قوية صغيرة من السكان تسيطر على الإقتصاد في هذه المدن وتحتفظ بروابط دولية قوية . في حين أن معظم السكان هم من الفقراء وغير المهرة .
كذلك تمتاز مدن العالم الثالث بالنمط الحلقي المعكوس حيث يتواجد رجال الأعمال والاقتصاد في مناطق قريبة من المركز التجاري وتسكن الفئات ذات الدخل المنخفض في مناطق بعيدة عن المركز .
كذلك تشكل مناطق الفقراء والمهاجرين من الريف حلقة خارجية تحيط بالمدينة وتسكن في أحياء تعرف باسم مدن الصفيح Shanty Towns .
أما المدن في أمريكا اللاتينية فقد تأثرت بالقانون الفرنسي المتأثر بالتقليد الروماني والذي يتميز بالنمط الشبكي مع وجود منطقة فراغ في وسط المدينة Plaza.
كذلك لم يصاحب عملية التحضر تصنيع كما حدث في المدن الغربية . وقد استقر الأغنياء في المناطق القريبة من مركز المدينة لتوفر إمكانية الوصول بسهولة إلى الخدمات والمرافق . وتشكل مناطق سكن الأغنياء العمود الفقري على شكل قطاعات تنطلق من مركز المدينة باتجاه الأطراف . وكلما تم الابتعاد عن مركز المدينة ينخفض مستوى المساكن وقيمتها .
وتوجد حول المنطقة التجارية منطقة مساكن يسكنها السكان الأوائل وبها خدمات تعرف باسم المنطقة الناضجة Zone of maturity .بالإضافة إلى وجود منطقة تختلط فيها الخدمات وهي حديثة وبها مساكن بشكل غير قانوني ويسكنها الفقراء . وعلى أطراف المدينة توجد منطقة تسمى نطاق العمران والاستقرار غير القانوني وتتكون من مساكن مؤقتة وسكانها فقراء ومعظمهم من الريف .
وبشكل عام يظهر الفقر على أطراف مدن أمريكا اللاتينية ويظهر ذلك بشكل واضح في مدينة مكسيكو سيتي التي تحتل المرتبة الثالثة بعدد السكان بالوقت الحاضر . ( أبوصبحة , 2003 , ص269 ) .
المراجع العربية :-
1. عبد الرزاق عباس حسين ، جغرافية المدن ، مطبعة اسعد ، بغداد ، 1977.

2. كايد أبوصبحة ، جغرافية المدن ، ط1، دار وائل ، عمان ، 2003.

3. محمد مدحت جابر ، جغرافية العمران الريفي والحضري ، ط1، القاهرة ، 2003.

المراجع الأجنبية :
1-. .Hartshorn.TrumanA. Interpreting the city .An Urban Geography , John Wiley ,& Sons, New York, 1980.2. John F.Kolars, Human Geography , Spatial design in world Society .1974.
3. Northam Ray M.Urban Geography 2nd -ed, John Wiley & Sons, Inc. New York, 1975.
4. Yeates Mrice, & Barry Garnar, The North American City, Harper & Row, London,1980.

الإسكان العشوائى

مهندس أستشارى / عمرو صلاح تركى خبير بشركة المقاولون

يقصد بالأسكان العشوائى " بأنة ظاهرة نمو الأسكان الشعبى الحر وذلك من منطلق محايد. نشأ بأرادة كاملة للشعب وتنموا طبقآ لأنماط محددة ومتكررة ولاتتغير تقريبآ. سواء بالنسبة لتخطيطها الخطىlinear أو عروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضى بها وقد استعمل التعبير informal أو الغير رسمى لكونة بدون ترخيص "
(1) ويمكن تعريف الأسكان العشوائى على أنة " نمو مجتمعات وأنشاء مبانى ومناطق لاتتماشى مع النسيج العمرانى للمجتمعات التي تنمو بداخلها أو حولها ومتعارضة مع الأتجاهات الطبيعية للنمو والأمتداد وهى مخالفة للقوانين المنظمة للعمران "
(2) وبالنظر إلى هذة التعريفات نجد ان الأسكان العشوائى يقوم بتخطيطة وتشيدة الأهالى بأنفسهم على الأراضى الزراعية والصحراوية أو اراضى الدولة وغالبآ ما تكون هذة الأراضى على أطراف المدينه وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم ولايسمح بالبناء عليها
الأسباب التي أدت إلى ظهور الأسكان العشوائى
تعود مشكله ظهور الأسكان العشوائى إلى بدايات القرن العشرين وذلك متواكبآ مع التوسع العمرانى السريع للمدن وأعادة التعمير بعد الحرب العالمية الثانية. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسيه وظهور العديد من الصناعات الحديثة أدى إلى زيادة الهجرة الداخليه للأفراد والنزوح من الريف إلى المدن سعيآ وراء الحصول على فرص العمل. ومع سعى هؤلاء النازحين من الريف إلى المدن للحصول على مسكن ملائم حسب مواردهم الضئيله داخل الكتله السكنيه للمدن. فقد لجؤوا إلى أطراف المدينه حيث الأراضى الزراعيه اوالصحراويه فأقاموا تجمعات عشوائية بتكاليف أقل ولكن بلا أى خدمات وذلك بعد ان عجزت مواردهم عن تدبير تكاليف السكن داخل الكتلة السكنية الرسمية للـمدينــه. ولم تتنبه أجهزة هذة الدول إلى خطورة المشكله في حينها ولم يتم أتخاذ أى أجراء لمواجهتها في البداية وترك الأسكان العشوائى ينمو وينتشر داخل الكتلة السكنيه القائمة وعلى أطراف المدن. وقد كانت هناك بعض العوامل القويه التي ساعدت على نمو وانتشار الأسكان العشوائى يمكن أن نلخصها فيما يلى :- • عدم أستعداد المدن لأستقبال كل هذة الأعداد الوافدة من الريف • النقص في عدد الوحدات السكنيه وزيادة الطلب عليها نتيجة الهجرة السريعه من الريف إلى المدينه • أصبحت المدن الرئيسيه شديدة الجذب نتيجه تمركز الخدمات وفى المقابل أصبحت المدن الريفيه شديدة الطرد نتيجه ندرة الخدمات والأمكانيات بها • أرتفاع اسعار الأراضى والشقق السكنيه في المناطق الرسمية والتي تتمتع بالمرافق العامه (مياه نقيه – صرف صحى – كهرباء – شوارع مناسبه) • ضعف الأستثمارات الحكوميه والقطاع الخاص في مجال الأسكان المنخفض التكاليف • التهاون مع منتهكى القوانين ومغتصبى الأراضى من قبل الجهات الرسميه نتيجه لعدم توافر بدائل أخرى مناسبه. فأصبحت هذة المناطق تفرض أمر واقع وشكلت جماعات ضغط أجبرت الحكومات على مد المرافق اليها
1- ا.د / عبد المحسن برادة " الجوانب الأيجابية في عمليات النمو العشوائى "
2- أكاديميه البحث العلمى والتكنولوجى " الملامح العريضه للمدن المصريه عام 2000م "
أليات التصميم والبناء
تتسم عمليات تصميم المبانى في اغلب الأحيان بطريقة أجتهاديه عن طريق مالك قطعة الأرض أو عن طريق صغار المقاولين الذين يسيطرون على أعمال البناء في هذة المناطق. فيقوم المقاول بأعمال التصميم والتنفيذ وتعتبر الوحدة السكنيه المكونة من ثلاثه غرف هى المفضلة وهى التي تمثل ايضآ غالبية هذة الوحدات. إذ ان هذا التصميم يتلائم مع طبيعة الأسرة ويقتصر دور المالك على أعمال الأشراف والتوجيه أوشراء المواد الخام وتأجير العمالة اللازمة للبناء. وفى أغلب الأحيان يعتمد السكان في تمويل عمليات البناء على مواردهم الخاصة فيتم في المرحله الأولى بناء دور يصلح للسكن وينتقل اليه هو والأسرة للمعيشة وعند توافر الأمكانيات يتم الأمتداد الرأسى. وأغلب المبانى في هذة المناطق بأرتفاع دور أو أثنين وبعضها يصل إلى ثلاثة واربعة ادوار ولكن يندر أن نجد مبنى يتجاوز هذا الأرتفاع. ولا تختلف طريقة البناء في هذة المناطق عن مثيلاتها في الكتلة السكنيه الرسمية حيث تستخدم طريقة البناء بالهياكل الخرسانيه أو الحوائط الحاملة ولكن يترك أغلبها بدون بياض خارجى والبعض منها يستخدم مواد رخيصة في التشطيبات ويغلب على هذة المناطق الذوق الريفى. أما بالنسبه للمرافق العامه فأن هذة المناطق تعانى من نقص شديد في المرافق العامة ويعتمد السكان على دق طلمبات لسحب المياة الجوفيه وأستعمالها في حياتهم اليوميه. أما الصرف الصحى فهو يتم عن طريق عمل(الترنشات أو البيارات) للصرف الجوفى في باطن الأرض وعند اللأمتلاء يتم النزح بالطريقة اليدويه أو الأليه. اما الكهرباء فيستعوض عنها بالأجهزة التي تضاء بالكيروسين. ويبدوا على هذة المناطق ان مشكلة القمامه لم تجد لها حل حيث يتم القائها في الشوارع أو في الأراضى التي لم يتم البناء عليها بعد ويساعد هذا الوضع على جعل هذة البيئه غير صحيه ومصدرآ دائمآ للناموس والحشرات الضارة والقوارض والحيوانات الضالة. وتخطيط هذة المناطق تغلب عليه سمات تكاد تكون موحدة من حيث عرض الشوارع الذي يتراوح ما بين 4م للشوارع الجانبيه و6م للشوارع الرئيسيه وأطوالها من(300م – 400 م) وقطع الأراضى تتراوح مساحتها ما بين (40 م – 60 م) وبالنسبة للفراغات والمساحات الخضراء فلا وجود لها وذلك بخلاف التتابع البصرى والفراغى فهذة تعتبر رفاهية لامكان لها في هذة المناطق والاستخدام الأكثر شيوعآ هو الاستخدام السكنى. أما الخدمات الأجتماعية مثل المنشأت (الصحيه – والتعليميه – أقسام الشرطه -...) فلا وجود لها على الأطلاق. ويغلب على هذة المناطق الطابع الريفى ويظهر ذلك في العادات والسلوكيات السائدة بين السكان مثل تربيه الطيور والمواشى داخل المنازل أو على أسطحها وجلوس السيدات للتسامر على أبواب المنازل أو القيام ببعض الأعمال المنزليه مثل الطهو أو الغسيل. ومن خلال أستعراض الملامح العامه للبيئه العمرانيه للأسكان العشوائى نلاحظ أنه يؤثر تأثيرآ سلبيآ على المجتمع وحياة الأسر القاطنه فيه بشكل مباشر. فهو يحتوى على أقل ما يمكن لتوفير مأوى سكنى للفرد والأسرة. وتسجل هذة المناطق معدلات عاليه جدآ في التزاحم سواء داخل الكتلة السكنية أو خارجها حيث ان المساحة الداخلية للوحدة الواحدة تتراوح ما بين 40 م-60 م بما فيها السلالم والمناوروهى التي يصعب تصميمها وتقسيمها من الداخل لكى تتلائم مع أحتياجات الأسرة المكونة من 5 أفراد وذلك يؤثر بالسلب على درجة الخصوصية المحققة للمسكن سواء كان ذلك من الداخل أو الخارج فنجدها في ادنى مستوياتها اذا ما قورنت بدرجة الخصوصية المرغوب فيها. كما تفتقر هذة المبانى إلى التهويه الصحيحه نظرآ لأن المبنى الواحد يحيط به المبانى من ثلاثه جهات مما يجعل مسأله دخول أشعه الشمس والتهويه الطبيعيه امرآ في غايه الصعوبه. كما يؤثر هذا النسيج العمرانى على أخلاقيات الأفراد وأحساسيسهم ونفسياتهم وطبائعهم. وقد أثبت الباحثون ان الفراغات العمرانية وتشكيلاتها وأبعادها وأسلوب توظيفها يؤثر بشكل واضح ومباشر على نشاط وسلوك السكان وكذلك في العلاقات الأجتماعية بينهم

ويمكننا رصد بعض السلبيات الناتجة عن الأسكان العشوائى في عدة نقاط :-

• أضافة نسيج عمرانى مشوهة إلى الكتله العمرانيه الأساسيه • النقص الشديد في المرافق العامه وبخاصه الصرف الصحى أدى إلى أضافة كتلة عمرانية ملوثة للبيئه نتيجة الصرف الجوفى عن طريق البيارات أو الترنشات في باطن الأرض • عدم وجود كهرباء أدى إلى فرض حياة بدائيه على السكان واستخدامهم للكيروسين في الأضاءة ومواقد الطبخ
•التزاحم الشديد للمبانى وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصيه وزيادة درجة التلوث السمعى والبصرى فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنيه والأجتماعية والنفسيه أيضآ بين هذة الفئات من السكان • نتج عن التخطيط العشوائى القائم على أجتهادات شخصيه سواء كان ذلك في التخطيط العام أو مساحات قطع الأراضى المخصصه للوحدة السكنيه أو التصميم الداخلى للوحدة السكنيه مناطق مشوهه عمرانيآ ومعماريآ يصعب معها الأصلاح ومحاولة الأرتقاء بها • اسفرت هذة المناطق عن ضياع أجزاء كبيرة من الأراضى الزراعيه التي تم تحويلها إلى اراضى للبناء مما أثر على الناتج القومى لهذة الدول وبالرغم من محاولات الحد من أنتشار الأسكان العشوائى وبخاصه تجريم البناء على الأراضى الزراعيه الا ان هذة المحاولات تعتبر ضعيفه جدآ اذا ما قورنت بسرعة انتشار ونمو هذا القطاع في ظل قوانين وتشريعات ورقابه ضعيفة. الا أن بعض المحاولات الدوليه والحكوميه والفرديه أيضآ للأرتقاء بهذة البيئه السكنيه تواجهه صعوبه شديدة جدآ نظرآ للنسيج العمرانى المعقد وزيادة الكثافة السكانية والبنائيه لهذة التجمعات وعلى ذلك فقد اقتصرت محاولات الأرتقاء على أمداد هذة المناطق بالمرافق العامه (المياة النقيه الصالحه للشرب – الصرف الصحى – الكهرباء) دون أن تمتد إلى النواحى التخطيطيه والفراغات العمرانيه والنواحى الأجتماعيه لهذا المجتمع. وبالرغم من ذلك فقد سجل هذا النمط بعض الأيجابيات يمكن الأستفادة منها لتوجيه هذا النمط نحو أساليب عمرانيه تتناسب مع النسيج العمرانى للمدن وتتلافى السلبيات التي نتجت عنه ومنها :- •أن الأسكان العشوائى جاء مميزآ من الناحيه الأنشائيه حيث أعتمد البناء على أسلوب الهيكل الخرسانى أو الحوائط الحامله كمثيلة في الكتلة العمرانيه المخططه رسميآ • الألتزام الجماعى في المناهج البنائيه من حيث التخطيط وأبعاد قطع الأراضى وأنتظام الأرتفاعات تمشيآ مع العرف السائد في المنطقه وهو يعتبر بديلآ أو مكملآ للقوانين والأشتراطات التشريعيه الخاصه بالبناء •يسمح النمو التدريجى للمسكن بالمرونه حيث يتوافق المسكن مع أحتياجات الأسرة المستقبليه ويراعى ألأمكانيات الأقتصادية المستغليين للوحدة السكنيه •أعتمد هذا القطاع على الجهود الذاتيه من حيث التمويل والحصول على مواد البناء ولا يلجأون إلى دعم أو معونه من الجهات الرسميه ومن خلال ما تقدم يمكننا أستنتاج بعض الحلول العمليه للحد من أنتشار ظاهرة الأسكان العشوائى ومنها :- •طرح أراضى مخططه ومخصصه للبناء تتناسب مع أحتياجات الأسرة الحاليه والمستقبليه وبأسعار مناسبه ومزودة بالمرافق العامه الأساسيه • توفير نماذج تصميميه معماريه تراعى العادات والتقاليد الشعبيه لهذة المناطق والألتزام بتنفيذها وذلك للحد من الأجتهادات الشخصيه •أحكام الرقابه على حدود المدن والأراضى التابعة للدوله وتجريم البناء عليها •أصدار قوانين وتشريعات بنائيه حاكمة تتلافى الثغرات الموجودة في القوانين الحاليه كل ذلك من أجل الحفاظ على جمال الهويه العمرانيه للنسيج العمرانى للمدن والحفاظ على هيئتها وثقافتها وتاريخها الذي يميزها عن بقية المدن بالأضافة إلى تحقيق توازن للحياة الأجتماعية التي هى نتاج قيم أنسانيه متوارثه وان توضع تشريعات بنائيه تحترم ظروف المجتمع وتاريخة وأحتياجاته الحاليه والمستقبليه وصيانتها وهى التي تختلف من مكان إلى أخر في جميع مدن العالم
المراجع العربيه
1. د/ عبد الباقى إبراهيم " كيف يقوم الساكن بأستكمال مسكنه بنفسه " مجله عالم البناء العدد 2- ابريل 1980

2. م/ سهير زكى حواس " أحتياجات السكان ومدى تأثيرها على المشروعات السكنيه القائمه " رساله ماجستير

3. د/ ليلى أحمد محرم " مؤشرات ومظاهر النمو العشوائى للمجتمعات العمرانيه " ندوة حمايه البيئه والسكن القانونى 1990

4. د/ ميلاد حنــا " الأسكان والمصيدة – المشكله والحل " دار المستقبل العربى – القاهرة

5. أ/ ممـدوح الـولى " سكان العشش والعشوائيات – دراسه أعدتها نقابه المهندسين – مصر " مطابع روزاليوسف

6. د/ مـحـمد علـى " المرونة في الأسكان – النظريه والتطبيق " رساله دكتوراة

المراجع الأجنبيه

1. Goodman;William(ed.) Principles and Practice of Urban Planning. Washington 2. Keeble، Lewis Principles and Practice of Twon and Country Planning. London

الإسكان العشوائى

مهندس أستشارى / عمرو صلاح تركى خبير بشركة المقاولون

يقصد بالأسكان العشوائى " بأنة ظاهرة نمو الأسكان الشعبى الحر وذلك من منطلق محايد. نشأ بأرادة كاملة للشعب وتنموا طبقآ لأنماط محددة ومتكررة ولاتتغير تقريبآ. سواء بالنسبة لتخطيطها الخطىlinear أو عروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضى بها وقد استعمل التعبير informal أو الغير رسمى لكونة بدون ترخيص "
(1) ويمكن تعريف الأسكان العشوائى على أنة " نمو مجتمعات وأنشاء مبانى ومناطق لاتتماشى مع النسيج العمرانى للمجتمعات التي تنمو بداخلها أو حولها ومتعارضة مع الأتجاهات الطبيعية للنمو والأمتداد وهى مخالفة للقوانين المنظمة للعمران "
(2) وبالنظر إلى هذة التعريفات نجد ان الأسكان العشوائى يقوم بتخطيطة وتشيدة الأهالى بأنفسهم على الأراضى الزراعية والصحراوية أو اراضى الدولة وغالبآ ما تكون هذة الأراضى على أطراف المدينه وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم ولايسمح بالبناء عليها
الأسباب التي أدت إلى ظهور الأسكان العشوائى
تعود مشكله ظهور الأسكان العشوائى إلى بدايات القرن العشرين وذلك متواكبآ مع التوسع العمرانى السريع للمدن وأعادة التعمير بعد الحرب العالمية الثانية. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسيه وظهور العديد من الصناعات الحديثة أدى إلى زيادة الهجرة الداخليه للأفراد والنزوح من الريف إلى المدن سعيآ وراء الحصول على فرص العمل. ومع سعى هؤلاء النازحين من الريف إلى المدن للحصول على مسكن ملائم حسب مواردهم الضئيله داخل الكتله السكنيه للمدن. فقد لجؤوا إلى أطراف المدينه حيث الأراضى الزراعيه اوالصحراويه فأقاموا تجمعات عشوائية بتكاليف أقل ولكن بلا أى خدمات وذلك بعد ان عجزت مواردهم عن تدبير تكاليف السكن داخل الكتلة السكنية الرسمية للـمدينــه. ولم تتنبه أجهزة هذة الدول إلى خطورة المشكله في حينها ولم يتم أتخاذ أى أجراء لمواجهتها في البداية وترك الأسكان العشوائى ينمو وينتشر داخل الكتلة السكنيه القائمة وعلى أطراف المدن. وقد كانت هناك بعض العوامل القويه التي ساعدت على نمو وانتشار الأسكان العشوائى يمكن أن نلخصها فيما يلى :- • عدم أستعداد المدن لأستقبال كل هذة الأعداد الوافدة من الريف • النقص في عدد الوحدات السكنيه وزيادة الطلب عليها نتيجة الهجرة السريعه من الريف إلى المدينه • أصبحت المدن الرئيسيه شديدة الجذب نتيجه تمركز الخدمات وفى المقابل أصبحت المدن الريفيه شديدة الطرد نتيجه ندرة الخدمات والأمكانيات بها • أرتفاع اسعار الأراضى والشقق السكنيه في المناطق الرسمية والتي تتمتع بالمرافق العامه (مياه نقيه – صرف صحى – كهرباء – شوارع مناسبه) • ضعف الأستثمارات الحكوميه والقطاع الخاص في مجال الأسكان المنخفض التكاليف • التهاون مع منتهكى القوانين ومغتصبى الأراضى من قبل الجهات الرسميه نتيجه لعدم توافر بدائل أخرى مناسبه. فأصبحت هذة المناطق تفرض أمر واقع وشكلت جماعات ضغط أجبرت الحكومات على مد المرافق اليها
1- ا.د / عبد المحسن برادة " الجوانب الأيجابية في عمليات النمو العشوائى "
2- أكاديميه البحث العلمى والتكنولوجى " الملامح العريضه للمدن المصريه عام 2000م "
أليات التصميم والبناء
تتسم عمليات تصميم المبانى في اغلب الأحيان بطريقة أجتهاديه عن طريق مالك قطعة الأرض أو عن طريق صغار المقاولين الذين يسيطرون على أعمال البناء في هذة المناطق. فيقوم المقاول بأعمال التصميم والتنفيذ وتعتبر الوحدة السكنيه المكونة من ثلاثه غرف هى المفضلة وهى التي تمثل ايضآ غالبية هذة الوحدات. إذ ان هذا التصميم يتلائم مع طبيعة الأسرة ويقتصر دور المالك على أعمال الأشراف والتوجيه أوشراء المواد الخام وتأجير العمالة اللازمة للبناء. وفى أغلب الأحيان يعتمد السكان في تمويل عمليات البناء على مواردهم الخاصة فيتم في المرحله الأولى بناء دور يصلح للسكن وينتقل اليه هو والأسرة للمعيشة وعند توافر الأمكانيات يتم الأمتداد الرأسى. وأغلب المبانى في هذة المناطق بأرتفاع دور أو أثنين وبعضها يصل إلى ثلاثة واربعة ادوار ولكن يندر أن نجد مبنى يتجاوز هذا الأرتفاع. ولا تختلف طريقة البناء في هذة المناطق عن مثيلاتها في الكتلة السكنيه الرسمية حيث تستخدم طريقة البناء بالهياكل الخرسانيه أو الحوائط الحاملة ولكن يترك أغلبها بدون بياض خارجى والبعض منها يستخدم مواد رخيصة في التشطيبات ويغلب على هذة المناطق الذوق الريفى. أما بالنسبه للمرافق العامه فأن هذة المناطق تعانى من نقص شديد في المرافق العامة ويعتمد السكان على دق طلمبات لسحب المياة الجوفيه وأستعمالها في حياتهم اليوميه. أما الصرف الصحى فهو يتم عن طريق عمل(الترنشات أو البيارات) للصرف الجوفى في باطن الأرض وعند اللأمتلاء يتم النزح بالطريقة اليدويه أو الأليه. اما الكهرباء فيستعوض عنها بالأجهزة التي تضاء بالكيروسين. ويبدوا على هذة المناطق ان مشكلة القمامه لم تجد لها حل حيث يتم القائها في الشوارع أو في الأراضى التي لم يتم البناء عليها بعد ويساعد هذا الوضع على جعل هذة البيئه غير صحيه ومصدرآ دائمآ للناموس والحشرات الضارة والقوارض والحيوانات الضالة. وتخطيط هذة المناطق تغلب عليه سمات تكاد تكون موحدة من حيث عرض الشوارع الذي يتراوح ما بين 4م للشوارع الجانبيه و6م للشوارع الرئيسيه وأطوالها من(300م – 400 م) وقطع الأراضى تتراوح مساحتها ما بين (40 م – 60 م) وبالنسبة للفراغات والمساحات الخضراء فلا وجود لها وذلك بخلاف التتابع البصرى والفراغى فهذة تعتبر رفاهية لامكان لها في هذة المناطق والاستخدام الأكثر شيوعآ هو الاستخدام السكنى. أما الخدمات الأجتماعية مثل المنشأت (الصحيه – والتعليميه – أقسام الشرطه -...) فلا وجود لها على الأطلاق. ويغلب على هذة المناطق الطابع الريفى ويظهر ذلك في العادات والسلوكيات السائدة بين السكان مثل تربيه الطيور والمواشى داخل المنازل أو على أسطحها وجلوس السيدات للتسامر على أبواب المنازل أو القيام ببعض الأعمال المنزليه مثل الطهو أو الغسيل. ومن خلال أستعراض الملامح العامه للبيئه العمرانيه للأسكان العشوائى نلاحظ أنه يؤثر تأثيرآ سلبيآ على المجتمع وحياة الأسر القاطنه فيه بشكل مباشر. فهو يحتوى على أقل ما يمكن لتوفير مأوى سكنى للفرد والأسرة. وتسجل هذة المناطق معدلات عاليه جدآ في التزاحم سواء داخل الكتلة السكنية أو خارجها حيث ان المساحة الداخلية للوحدة الواحدة تتراوح ما بين 40 م-60 م بما فيها السلالم والمناوروهى التي يصعب تصميمها وتقسيمها من الداخل لكى تتلائم مع أحتياجات الأسرة المكونة من 5 أفراد وذلك يؤثر بالسلب على درجة الخصوصية المحققة للمسكن سواء كان ذلك من الداخل أو الخارج فنجدها في ادنى مستوياتها اذا ما قورنت بدرجة الخصوصية المرغوب فيها. كما تفتقر هذة المبانى إلى التهويه الصحيحه نظرآ لأن المبنى الواحد يحيط به المبانى من ثلاثه جهات مما يجعل مسأله دخول أشعه الشمس والتهويه الطبيعيه امرآ في غايه الصعوبه. كما يؤثر هذا النسيج العمرانى على أخلاقيات الأفراد وأحساسيسهم ونفسياتهم وطبائعهم. وقد أثبت الباحثون ان الفراغات العمرانية وتشكيلاتها وأبعادها وأسلوب توظيفها يؤثر بشكل واضح ومباشر على نشاط وسلوك السكان وكذلك في العلاقات الأجتماعية بينهم

ويمكننا رصد بعض السلبيات الناتجة عن الأسكان العشوائى في عدة نقاط :-

• أضافة نسيج عمرانى مشوهة إلى الكتله العمرانيه الأساسيه • النقص الشديد في المرافق العامه وبخاصه الصرف الصحى أدى إلى أضافة كتلة عمرانية ملوثة للبيئه نتيجة الصرف الجوفى عن طريق البيارات أو الترنشات في باطن الأرض • عدم وجود كهرباء أدى إلى فرض حياة بدائيه على السكان واستخدامهم للكيروسين في الأضاءة ومواقد الطبخ
•التزاحم الشديد للمبانى وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصيه وزيادة درجة التلوث السمعى والبصرى فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنيه والأجتماعية والنفسيه أيضآ بين هذة الفئات من السكان • نتج عن التخطيط العشوائى القائم على أجتهادات شخصيه سواء كان ذلك في التخطيط العام أو مساحات قطع الأراضى المخصصه للوحدة السكنيه أو التصميم الداخلى للوحدة السكنيه مناطق مشوهه عمرانيآ ومعماريآ يصعب معها الأصلاح ومحاولة الأرتقاء بها • اسفرت هذة المناطق عن ضياع أجزاء كبيرة من الأراضى الزراعيه التي تم تحويلها إلى اراضى للبناء مما أثر على الناتج القومى لهذة الدول وبالرغم من محاولات الحد من أنتشار الأسكان العشوائى وبخاصه تجريم البناء على الأراضى الزراعيه الا ان هذة المحاولات تعتبر ضعيفه جدآ اذا ما قورنت بسرعة انتشار ونمو هذا القطاع في ظل قوانين وتشريعات ورقابه ضعيفة. الا أن بعض المحاولات الدوليه والحكوميه والفرديه أيضآ للأرتقاء بهذة البيئه السكنيه تواجهه صعوبه شديدة جدآ نظرآ للنسيج العمرانى المعقد وزيادة الكثافة السكانية والبنائيه لهذة التجمعات وعلى ذلك فقد اقتصرت محاولات الأرتقاء على أمداد هذة المناطق بالمرافق العامه (المياة النقيه الصالحه للشرب – الصرف الصحى – الكهرباء) دون أن تمتد إلى النواحى التخطيطيه والفراغات العمرانيه والنواحى الأجتماعيه لهذا المجتمع. وبالرغم من ذلك فقد سجل هذا النمط بعض الأيجابيات يمكن الأستفادة منها لتوجيه هذا النمط نحو أساليب عمرانيه تتناسب مع النسيج العمرانى للمدن وتتلافى السلبيات التي نتجت عنه ومنها :- •أن الأسكان العشوائى جاء مميزآ من الناحيه الأنشائيه حيث أعتمد البناء على أسلوب الهيكل الخرسانى أو الحوائط الحامله كمثيلة في الكتلة العمرانيه المخططه رسميآ • الألتزام الجماعى في المناهج البنائيه من حيث التخطيط وأبعاد قطع الأراضى وأنتظام الأرتفاعات تمشيآ مع العرف السائد في المنطقه وهو يعتبر بديلآ أو مكملآ للقوانين والأشتراطات التشريعيه الخاصه بالبناء •يسمح النمو التدريجى للمسكن بالمرونه حيث يتوافق المسكن مع أحتياجات الأسرة المستقبليه ويراعى ألأمكانيات الأقتصادية المستغليين للوحدة السكنيه •أعتمد هذا القطاع على الجهود الذاتيه من حيث التمويل والحصول على مواد البناء ولا يلجأون إلى دعم أو معونه من الجهات الرسميه ومن خلال ما تقدم يمكننا أستنتاج بعض الحلول العمليه للحد من أنتشار ظاهرة الأسكان العشوائى ومنها :- •طرح أراضى مخططه ومخصصه للبناء تتناسب مع أحتياجات الأسرة الحاليه والمستقبليه وبأسعار مناسبه ومزودة بالمرافق العامه الأساسيه • توفير نماذج تصميميه معماريه تراعى العادات والتقاليد الشعبيه لهذة المناطق والألتزام بتنفيذها وذلك للحد من الأجتهادات الشخصيه •أحكام الرقابه على حدود المدن والأراضى التابعة للدوله وتجريم البناء عليها •أصدار قوانين وتشريعات بنائيه حاكمة تتلافى الثغرات الموجودة في القوانين الحاليه كل ذلك من أجل الحفاظ على جمال الهويه العمرانيه للنسيج العمرانى للمدن والحفاظ على هيئتها وثقافتها وتاريخها الذي يميزها عن بقية المدن بالأضافة إلى تحقيق توازن للحياة الأجتماعية التي هى نتاج قيم أنسانيه متوارثه وان توضع تشريعات بنائيه تحترم ظروف المجتمع وتاريخة وأحتياجاته الحاليه والمستقبليه وصيانتها وهى التي تختلف من مكان إلى أخر في جميع مدن العالم
المراجع العربيه
1. د/ عبد الباقى إبراهيم " كيف يقوم الساكن بأستكمال مسكنه بنفسه " مجله عالم البناء العدد 2- ابريل 1980

2. م/ سهير زكى حواس " أحتياجات السكان ومدى تأثيرها على المشروعات السكنيه القائمه " رساله ماجستير

3. د/ ليلى أحمد محرم " مؤشرات ومظاهر النمو العشوائى للمجتمعات العمرانيه " ندوة حمايه البيئه والسكن القانونى 1990

4. د/ ميلاد حنــا " الأسكان والمصيدة – المشكله والحل " دار المستقبل العربى – القاهرة

5. أ/ ممـدوح الـولى " سكان العشش والعشوائيات – دراسه أعدتها نقابه المهندسين – مصر " مطابع روزاليوسف

6. د/ مـحـمد علـى " المرونة في الأسكان – النظريه والتطبيق " رساله دكتوراة

المراجع الأجنبيه

1. Goodman;William(ed.) Principles and Practice of Urban Planning. Washington 2. Keeble، Lewis Principles and Practice of Twon and Country Planning. London

الإسكان العشوائى




يقصد بالأسكان العشوائى " بأنة ظاهرة نمو الأسكان الشعبى الحر وذلك من منطلق محايد. نشأ بأرادة كاملة للشعب وتنموا طبقآ لأنماط محددة ومتكررة ولاتتغير تقريبآ. سواء بالنسبة لتخطيطها الخطىlinear أو عروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضى بها وقد استعمل التعبير informal أو الغير رسمى لكونة بدون ترخيص "

(1) ويمكن تعريف الأسكان العشوائى على أنة " نمو مجتمعات وأنشاء مبانى ومناطق لاتتماشى مع النسيج العمرانى للمجتمعات التي تنمو بداخلها أو حولها ومتعارضة مع الأتجاهات الطبيعية للنمو والأمتداد وهى مخالفة للقوانين المنظمة للعمران "

(2) وبالنظر إلى هذة التعريفات نجد ان الأسكان العشوائى يقوم بتخطيطة وتشيدة الأهالى بأنفسهم على الأراضى الزراعية والصحراوية أو اراضى الدولة وغالبآ ما تكون هذة الأراضى على أطراف المدينه وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم ولايسمح بالبناء عليها

الأسباب التي أدت إلى ظهور الأسكان العشوائى

تعود مشكله ظهور الأسكان العشوائى إلى بدايات القرن العشرين وذلك متواكبآ مع التوسع العمرانى السريع للمدن وأعادة التعمير بعد الحرب العالمية الثانية. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسيه وظهور العديد من الصناعات الحديثة أدى إلى زيادة الهجرة الداخليه للأفراد والنزوح من الريف إلى المدن سعيآ وراء الحصول على فرص العمل. ومع سعى هؤلاء النازحين من الريف إلى المدن للحصول على مسكن ملائم حسب مواردهم الضئيله داخل الكتله السكنيه للمدن. فقد لجؤوا إلى أطراف المدينه حيث الأراضى الزراعيه اوالصحراويه فأقاموا تجمعات عشوائية بتكاليف أقل ولكن بلا أى خدمات وذلك بعد ان عجزت مواردهم عن تدبير تكاليف السكن داخل الكتلة السكنية الرسمية للـمدينــه. ولم تتنبه أجهزة هذة الدول إلى خطورة المشكله في حينها ولم يتم أتخاذ أى أجراء لمواجهتها في البداية وترك الأسكان العشوائى ينمو وينتشر داخل الكتلة السكنيه القائمة وعلى أطراف المدن. وقد كانت هناك بعض العوامل القويه التي ساعدت على نمو وانتشار الأسكان العشوائى يمكن أن نلخصها فيما يلى :- • عدم أستعداد المدن لأستقبال كل هذة الأعداد الوافدة من الريف • النقص في عدد الوحدات السكنيه وزيادة الطلب عليها نتيجة الهجرة السريعه من الريف إلى المدينه • أصبحت المدن الرئيسيه شديدة الجذب نتيجه تمركز الخدمات وفى المقابل أصبحت المدن الريفيه شديدة الطرد نتيجه ندرة الخدمات والأمكانيات بها • أرتفاع اسعار الأراضى والشقق السكنيه في المناطق الرسمية والتي تتمتع بالمرافق العامه (مياه نقيه – صرف صحى – كهرباء – شوارع مناسبه) • ضعف الأستثمارات الحكوميه والقطاع الخاص في مجال الأسكان المنخفض التكاليف • التهاون مع منتهكى القوانين ومغتصبى الأراضى من قبل الجهات الرسميه نتيجه لعدم توافر بدائل أخرى مناسبه. فأصبحت هذة المناطق تفرض أمر واقع وشكلت جماعات ضغط أجبرت الحكومات على مد المرافق اليها

1- ا.د / عبد المحسن برادة " الجوانب الأيجابية في عمليات النمو العشوائى "

2- أكاديميه البحث العلمى والتكنولوجى " الملامح العريضه للمدن المصريه عام 2000م "

أليات التصميم والبناء

تتسم عمليات تصميم المبانى في اغلب الأحيان بطريقة أجتهاديه عن طريق مالك قطعة الأرض أو عن طريق صغار المقاولين الذين يسيطرون على أعمال البناء في هذة المناطق. فيقوم المقاول بأعمال التصميم والتنفيذ وتعتبر الوحدة السكنيه المكونة من ثلاثه غرف هى المفضلة وهى التي تمثل ايضآ غالبية هذة الوحدات. إذ ان هذا التصميم يتلائم مع طبيعة الأسرة ويقتصر دور المالك على أعمال الأشراف والتوجيه أوشراء المواد الخام وتأجير العمالة اللازمة للبناء. وفى أغلب الأحيان يعتمد السكان في تمويل عمليات البناء على مواردهم الخاصة فيتم في المرحله الأولى بناء دور يصلح للسكن وينتقل اليه هو والأسرة للمعيشة وعند توافر الأمكانيات يتم الأمتداد الرأسى. وأغلب المبانى في هذة المناطق بأرتفاع دور أو أثنين وبعضها يصل إلى ثلاثة واربعة ادوار ولكن يندر أن نجد مبنى يتجاوز هذا الأرتفاع. ولا تختلف طريقة البناء في هذة المناطق عن مثيلاتها في الكتلة السكنيه الرسمية حيث تستخدم طريقة البناء بالهياكل الخرسانيه أو الحوائط الحاملة ولكن يترك أغلبها بدون بياض خارجى والبعض منها يستخدم مواد رخيصة في التشطيبات ويغلب على هذة المناطق الذوق الريفى. أما بالنسبه للمرافق العامه فأن هذة المناطق تعانى من نقص شديد في المرافق العامة ويعتمد السكان على دق طلمبات لسحب المياة الجوفيه وأستعمالها في حياتهم اليوميه. أما الصرف الصحى فهو يتم عن طريق عمل(الترنشات أو البيارات) للصرف الجوفى في باطن الأرض وعند اللأمتلاء يتم النزح بالطريقة اليدويه أو الأليه. اما الكهرباء فيستعوض عنها بالأجهزة التي تضاء بالكيروسين. ويبدوا على هذة المناطق ان مشكلة القمامه لم تجد لها حل حيث يتم القائها في الشوارع أو في الأراضى التي لم يتم البناء عليها بعد ويساعد هذا الوضع على جعل هذة البيئه غير صحيه ومصدرآ دائمآ للناموس والحشرات الضارة والقوارض والحيوانات الضالة. وتخطيط هذة المناطق تغلب عليه سمات تكاد تكون موحدة من حيث عرض الشوارع الذي يتراوح ما بين 4م للشوارع الجانبيه و6م للشوارع الرئيسيه وأطوالها من(300م – 400 م) وقطع الأراضى تتراوح مساحتها ما بين (40 م – 60 م) وبالنسبة للفراغات والمساحات الخضراء فلا وجود لها وذلك بخلاف التتابع البصرى والفراغى فهذة تعتبر رفاهية لامكان لها في هذة المناطق والاستخدام الأكثر شيوعآ هو الاستخدام السكنى. أما الخدمات الأجتماعية مثل المنشأت (الصحيه – والتعليميه – أقسام الشرطه -...) فلا وجود لها على الأطلاق. ويغلب على هذة المناطق الطابع الريفى ويظهر ذلك في العادات والسلوكيات السائدة بين السكان مثل تربيه الطيور والمواشى داخل المنازل أو على أسطحها وجلوس السيدات للتسامر على أبواب المنازل أو القيام ببعض الأعمال المنزليه مثل الطهو أو الغسيل. ومن خلال أستعراض الملامح العامه للبيئه العمرانيه للأسكان العشوائى نلاحظ أنه يؤثر تأثيرآ سلبيآ على المجتمع وحياة الأسر القاطنه فيه بشكل مباشر. فهو يحتوى على أقل ما يمكن لتوفير مأوى سكنى للفرد والأسرة. وتسجل هذة المناطق معدلات عاليه جدآ في التزاحم سواء داخل الكتلة السكنية أو خارجها حيث ان المساحة الداخلية للوحدة الواحدة تتراوح ما بين 40 م-60 م بما فيها السلالم والمناوروهى التي يصعب تصميمها وتقسيمها من الداخل لكى تتلائم مع أحتياجات الأسرة المكونة من 5 أفراد وذلك يؤثر بالسلب على درجة الخصوصية المحققة للمسكن سواء كان ذلك من الداخل أو الخارج فنجدها في ادنى مستوياتها اذا ما قورنت بدرجة الخصوصية المرغوب فيها. كما تفتقر هذة المبانى إلى التهويه الصحيحه نظرآ لأن المبنى الواحد يحيط به المبانى من ثلاثه جهات مما يجعل مسأله دخول أشعه الشمس والتهويه الطبيعيه امرآ في غايه الصعوبه. كما يؤثر هذا النسيج العمرانى على أخلاقيات الأفراد وأحساسيسهم ونفسياتهم وطبائعهم. وقد أثبت الباحثون ان الفراغات العمرانية وتشكيلاتها وأبعادها وأسلوب توظيفها يؤثر بشكل واضح ومباشر على نشاط وسلوك السكان وكذلك في العلاقات الأجتماعية بينهم

ويمكننا رصد بعض السلبيات الناتجة عن الأسكان العشوائى في عدة نقاط :-

• أضافة نسيج عمرانى مشوهة إلى الكتله العمرانيه الأساسيه • النقص الشديد في المرافق العامه وبخاصه الصرف الصحى أدى إلى أضافة كتلة عمرانية ملوثة للبيئه نتيجة الصرف الجوفى عن طريق البيارات أو الترنشات في باطن الأرض • عدم وجود كهرباء أدى إلى فرض حياة بدائيه على السكان واستخدامهم للكيروسين في الأضاءة ومواقد الطبخ

•التزاحم الشديد للمبانى وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصيه وزيادة درجة التلوث السمعى والبصرى فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنيه والأجتماعية والنفسيه أيضآ بين هذة الفئات من السكان • نتج عن التخطيط العشوائى القائم على أجتهادات شخصيه سواء كان ذلك في التخطيط العام أو مساحات قطع الأراضى المخصصه للوحدة السكنيه أو التصميم الداخلى للوحدة السكنيه مناطق مشوهه عمرانيآ ومعماريآ يصعب معها الأصلاح ومحاولة الأرتقاء بها • اسفرت هذة المناطق عن ضياع أجزاء كبيرة من الأراضى الزراعيه التي تم تحويلها إلى اراضى للبناء مما أثر على الناتج القومى لهذة الدول وبالرغم من محاولات الحد من أنتشار الأسكان العشوائى وبخاصه تجريم البناء على الأراضى الزراعيه الا ان هذة المحاولات تعتبر ضعيفه جدآ اذا ما قورنت بسرعة انتشار ونمو هذا القطاع في ظل قوانين وتشريعات ورقابه ضعيفة. الا أن بعض المحاولات الدوليه والحكوميه والفرديه أيضآ للأرتقاء بهذة البيئه السكنيه تواجهه صعوبه شديدة جدآ نظرآ للنسيج العمرانى المعقد وزيادة الكثافة السكانية والبنائيه لهذة التجمعات وعلى ذلك فقد اقتصرت محاولات الأرتقاء على أمداد هذة المناطق بالمرافق العامه (المياة النقيه الصالحه للشرب – الصرف الصحى – الكهرباء) دون أن تمتد إلى النواحى التخطيطيه والفراغات العمرانيه والنواحى الأجتماعيه لهذا المجتمع. وبالرغم من ذلك فقد سجل هذا النمط بعض الأيجابيات يمكن الأستفادة منها لتوجيه هذا النمط نحو أساليب عمرانيه تتناسب مع النسيج العمرانى للمدن وتتلافى السلبيات التي نتجت عنه ومنها :- •أن الأسكان العشوائى جاء مميزآ من الناحيه الأنشائيه حيث أعتمد البناء على أسلوب الهيكل الخرسانى أو الحوائط الحامله كمثيلة في الكتلة العمرانيه المخططه رسميآ • الألتزام الجماعى في المناهج البنائيه من حيث التخطيط وأبعاد قطع الأراضى وأنتظام الأرتفاعات تمشيآ مع العرف السائد في المنطقه وهو يعتبر بديلآ أو مكملآ للقوانين والأشتراطات التشريعيه الخاصه بالبناء •يسمح النمو التدريجى للمسكن بالمرونه حيث يتوافق المسكن مع أحتياجات الأسرة المستقبليه ويراعى ألأمكانيات الأقتصادية المستغليين للوحدة السكنيه •أعتمد هذا القطاع على الجهود الذاتيه من حيث التمويل والحصول على مواد البناء ولا يلجأون إلى دعم أو معونه من الجهات الرسميه ومن خلال ما تقدم يمكننا أستنتاج بعض الحلول العمليه للحد من أنتشار ظاهرة الأسكان العشوائى ومنها :- •طرح أراضى مخططه ومخصصه للبناء تتناسب مع أحتياجات الأسرة الحاليه والمستقبليه وبأسعار مناسبه ومزودة بالمرافق العامه الأساسيه • توفير نماذج تصميميه معماريه تراعى العادات والتقاليد الشعبيه لهذة المناطق والألتزام بتنفيذها وذلك للحد من الأجتهادات الشخصيه •أحكام الرقابه على حدود المدن والأراضى التابعة للدوله وتجريم البناء عليها •أصدار قوانين وتشريعات بنائيه حاكمة تتلافى الثغرات الموجودة في القوانين الحاليه كل ذلك من أجل الحفاظ على جمال الهويه العمرانيه للنسيج العمرانى للمدن والحفاظ على هيئتها وثقافتها وتاريخها الذي يميزها عن بقية المدن بالأضافة إلى تحقيق توازن للحياة الأجتماعية التي هى نتاج قيم أنسانيه متوارثه وان توضع تشريعات بنائيه تحترم ظروف المجتمع وتاريخة وأحتياجاته الحاليه والمستقبليه وصيانتها وهى التي تختلف من مكان إلى أخر في جميع مدن العالم

مهندس أستشارى / عمرو صلاح تركى خبير بشركة المقاولون

المراجع العربيه

1. د/ عبد الباقى إبراهيم " كيف يقوم الساكن بأستكمال مسكنه بنفسه " مجله عالم البناء العدد 2- ابريل 1980

2. م/ سهير زكى حواس " أحتياجات السكان ومدى تأثيرها على المشروعات السكنيه القائمه " رساله ماجستير

3. د/ ليلى أحمد محرم " مؤشرات ومظاهر النمو العشوائى للمجتمعات العمرانيه " ندوة حمايه البيئه والسكن القانونى 1990

4. د/ ميلاد حنــا " الأسكان والمصيدة – المشكله والحل " دار المستقبل العربى – القاهرة

5. أ/ ممـدوح الـولى " سكان العشش والعشوائيات – دراسه أعدتها نقابه المهندسين – مصر " مطابع روزاليوسف

6. د/ مـحـمد علـى " المرونة في الأسكان – النظريه والتطبيق " رساله دكتوراة

المراجع الأجنبيه

1. Goodman;William(ed.) Principles and Practice of Urban Planning. Washington 2. Keeble، Lewis Principles and Practice of Twon and Country Planning. London

الإسكان العشوائى




يقصد بالأسكان العشوائى " بأنة ظاهرة نمو الأسكان الشعبى الحر وذلك من منطلق محايد. نشأ بأرادة كاملة للشعب وتنموا طبقآ لأنماط محددة ومتكررة ولاتتغير تقريبآ. سواء بالنسبة لتخطيطها الخطىlinear أو عروض شوارعها أو أبعاد قطع الأراضى بها وقد استعمل التعبير informal أو الغير رسمى لكونة بدون ترخيص "

(1) ويمكن تعريف الأسكان العشوائى على أنة " نمو مجتمعات وأنشاء مبانى ومناطق لاتتماشى مع النسيج العمرانى للمجتمعات التي تنمو بداخلها أو حولها ومتعارضة مع الأتجاهات الطبيعية للنمو والأمتداد وهى مخالفة للقوانين المنظمة للعمران "

(2) وبالنظر إلى هذة التعريفات نجد ان الأسكان العشوائى يقوم بتخطيطة وتشيدة الأهالى بأنفسهم على الأراضى الزراعية والصحراوية أو اراضى الدولة وغالبآ ما تكون هذة الأراضى على أطراف المدينه وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم ولايسمح بالبناء عليها

الأسباب التي أدت إلى ظهور الأسكان العشوائى

تعود مشكله ظهور الأسكان العشوائى إلى بدايات القرن العشرين وذلك متواكبآ مع التوسع العمرانى السريع للمدن وأعادة التعمير بعد الحرب العالمية الثانية. ومع تمركز الخدمات والمصالح الحكومية في المدن الرئيسيه وظهور العديد من الصناعات الحديثة أدى إلى زيادة الهجرة الداخليه للأفراد والنزوح من الريف إلى المدن سعيآ وراء الحصول على فرص العمل. ومع سعى هؤلاء النازحين من الريف إلى المدن للحصول على مسكن ملائم حسب مواردهم الضئيله داخل الكتله السكنيه للمدن. فقد لجؤوا إلى أطراف المدينه حيث الأراضى الزراعيه اوالصحراويه فأقاموا تجمعات عشوائية بتكاليف أقل ولكن بلا أى خدمات وذلك بعد ان عجزت مواردهم عن تدبير تكاليف السكن داخل الكتلة السكنية الرسمية للـمدينــه. ولم تتنبه أجهزة هذة الدول إلى خطورة المشكله في حينها ولم يتم أتخاذ أى أجراء لمواجهتها في البداية وترك الأسكان العشوائى ينمو وينتشر داخل الكتلة السكنيه القائمة وعلى أطراف المدن. وقد كانت هناك بعض العوامل القويه التي ساعدت على نمو وانتشار الأسكان العشوائى يمكن أن نلخصها فيما يلى :- • عدم أستعداد المدن لأستقبال كل هذة الأعداد الوافدة من الريف • النقص في عدد الوحدات السكنيه وزيادة الطلب عليها نتيجة الهجرة السريعه من الريف إلى المدينه • أصبحت المدن الرئيسيه شديدة الجذب نتيجه تمركز الخدمات وفى المقابل أصبحت المدن الريفيه شديدة الطرد نتيجه ندرة الخدمات والأمكانيات بها • أرتفاع اسعار الأراضى والشقق السكنيه في المناطق الرسمية والتي تتمتع بالمرافق العامه (مياه نقيه – صرف صحى – كهرباء – شوارع مناسبه) • ضعف الأستثمارات الحكوميه والقطاع الخاص في مجال الأسكان المنخفض التكاليف • التهاون مع منتهكى القوانين ومغتصبى الأراضى من قبل الجهات الرسميه نتيجه لعدم توافر بدائل أخرى مناسبه. فأصبحت هذة المناطق تفرض أمر واقع وشكلت جماعات ضغط أجبرت الحكومات على مد المرافق اليها

1- ا.د / عبد المحسن برادة " الجوانب الأيجابية في عمليات النمو العشوائى "

2- أكاديميه البحث العلمى والتكنولوجى " الملامح العريضه للمدن المصريه عام 2000م "

أليات التصميم والبناء

تتسم عمليات تصميم المبانى في اغلب الأحيان بطريقة أجتهاديه عن طريق مالك قطعة الأرض أو عن طريق صغار المقاولين الذين يسيطرون على أعمال البناء في هذة المناطق. فيقوم المقاول بأعمال التصميم والتنفيذ وتعتبر الوحدة السكنيه المكونة من ثلاثه غرف هى المفضلة وهى التي تمثل ايضآ غالبية هذة الوحدات. إذ ان هذا التصميم يتلائم مع طبيعة الأسرة ويقتصر دور المالك على أعمال الأشراف والتوجيه أوشراء المواد الخام وتأجير العمالة اللازمة للبناء. وفى أغلب الأحيان يعتمد السكان في تمويل عمليات البناء على مواردهم الخاصة فيتم في المرحله الأولى بناء دور يصلح للسكن وينتقل اليه هو والأسرة للمعيشة وعند توافر الأمكانيات يتم الأمتداد الرأسى. وأغلب المبانى في هذة المناطق بأرتفاع دور أو أثنين وبعضها يصل إلى ثلاثة واربعة ادوار ولكن يندر أن نجد مبنى يتجاوز هذا الأرتفاع. ولا تختلف طريقة البناء في هذة المناطق عن مثيلاتها في الكتلة السكنيه الرسمية حيث تستخدم طريقة البناء بالهياكل الخرسانيه أو الحوائط الحاملة ولكن يترك أغلبها بدون بياض خارجى والبعض منها يستخدم مواد رخيصة في التشطيبات ويغلب على هذة المناطق الذوق الريفى. أما بالنسبه للمرافق العامه فأن هذة المناطق تعانى من نقص شديد في المرافق العامة ويعتمد السكان على دق طلمبات لسحب المياة الجوفيه وأستعمالها في حياتهم اليوميه. أما الصرف الصحى فهو يتم عن طريق عمل(الترنشات أو البيارات) للصرف الجوفى في باطن الأرض وعند اللأمتلاء يتم النزح بالطريقة اليدويه أو الأليه. اما الكهرباء فيستعوض عنها بالأجهزة التي تضاء بالكيروسين. ويبدوا على هذة المناطق ان مشكلة القمامه لم تجد لها حل حيث يتم القائها في الشوارع أو في الأراضى التي لم يتم البناء عليها بعد ويساعد هذا الوضع على جعل هذة البيئه غير صحيه ومصدرآ دائمآ للناموس والحشرات الضارة والقوارض والحيوانات الضالة. وتخطيط هذة المناطق تغلب عليه سمات تكاد تكون موحدة من حيث عرض الشوارع الذي يتراوح ما بين 4م للشوارع الجانبيه و6م للشوارع الرئيسيه وأطوالها من(300م – 400 م) وقطع الأراضى تتراوح مساحتها ما بين (40 م – 60 م) وبالنسبة للفراغات والمساحات الخضراء فلا وجود لها وذلك بخلاف التتابع البصرى والفراغى فهذة تعتبر رفاهية لامكان لها في هذة المناطق والاستخدام الأكثر شيوعآ هو الاستخدام السكنى. أما الخدمات الأجتماعية مثل المنشأت (الصحيه – والتعليميه – أقسام الشرطه -...) فلا وجود لها على الأطلاق. ويغلب على هذة المناطق الطابع الريفى ويظهر ذلك في العادات والسلوكيات السائدة بين السكان مثل تربيه الطيور والمواشى داخل المنازل أو على أسطحها وجلوس السيدات للتسامر على أبواب المنازل أو القيام ببعض الأعمال المنزليه مثل الطهو أو الغسيل. ومن خلال أستعراض الملامح العامه للبيئه العمرانيه للأسكان العشوائى نلاحظ أنه يؤثر تأثيرآ سلبيآ على المجتمع وحياة الأسر القاطنه فيه بشكل مباشر. فهو يحتوى على أقل ما يمكن لتوفير مأوى سكنى للفرد والأسرة. وتسجل هذة المناطق معدلات عاليه جدآ في التزاحم سواء داخل الكتلة السكنية أو خارجها حيث ان المساحة الداخلية للوحدة الواحدة تتراوح ما بين 40 م-60 م بما فيها السلالم والمناوروهى التي يصعب تصميمها وتقسيمها من الداخل لكى تتلائم مع أحتياجات الأسرة المكونة من 5 أفراد وذلك يؤثر بالسلب على درجة الخصوصية المحققة للمسكن سواء كان ذلك من الداخل أو الخارج فنجدها في ادنى مستوياتها اذا ما قورنت بدرجة الخصوصية المرغوب فيها. كما تفتقر هذة المبانى إلى التهويه الصحيحه نظرآ لأن المبنى الواحد يحيط به المبانى من ثلاثه جهات مما يجعل مسأله دخول أشعه الشمس والتهويه الطبيعيه امرآ في غايه الصعوبه. كما يؤثر هذا النسيج العمرانى على أخلاقيات الأفراد وأحساسيسهم ونفسياتهم وطبائعهم. وقد أثبت الباحثون ان الفراغات العمرانية وتشكيلاتها وأبعادها وأسلوب توظيفها يؤثر بشكل واضح ومباشر على نشاط وسلوك السكان وكذلك في العلاقات الأجتماعية بينهم

ويمكننا رصد بعض السلبيات الناتجة عن الأسكان العشوائى في عدة نقاط :-

• أضافة نسيج عمرانى مشوهة إلى الكتله العمرانيه الأساسيه • النقص الشديد في المرافق العامه وبخاصه الصرف الصحى أدى إلى أضافة كتلة عمرانية ملوثة للبيئه نتيجة الصرف الجوفى عن طريق البيارات أو الترنشات في باطن الأرض • عدم وجود كهرباء أدى إلى فرض حياة بدائيه على السكان واستخدامهم للكيروسين في الأضاءة ومواقد الطبخ

•التزاحم الشديد للمبانى وعدم ترك فراغات أدى إلى فقدان الخصوصيه وزيادة درجة التلوث السمعى والبصرى فساعد ذلك على زيادة الأمراض البدنيه والأجتماعية والنفسيه أيضآ بين هذة الفئات من السكان • نتج عن التخطيط العشوائى القائم على أجتهادات شخصيه سواء كان ذلك في التخطيط العام أو مساحات قطع الأراضى المخصصه للوحدة السكنيه أو التصميم الداخلى للوحدة السكنيه مناطق مشوهه عمرانيآ ومعماريآ يصعب معها الأصلاح ومحاولة الأرتقاء بها • اسفرت هذة المناطق عن ضياع أجزاء كبيرة من الأراضى الزراعيه التي تم تحويلها إلى اراضى للبناء مما أثر على الناتج القومى لهذة الدول وبالرغم من محاولات الحد من أنتشار الأسكان العشوائى وبخاصه تجريم البناء على الأراضى الزراعيه الا ان هذة المحاولات تعتبر ضعيفه جدآ اذا ما قورنت بسرعة انتشار ونمو هذا القطاع في ظل قوانين وتشريعات ورقابه ضعيفة. الا أن بعض المحاولات الدوليه والحكوميه والفرديه أيضآ للأرتقاء بهذة البيئه السكنيه تواجهه صعوبه شديدة جدآ نظرآ للنسيج العمرانى المعقد وزيادة الكثافة السكانية والبنائيه لهذة التجمعات وعلى ذلك فقد اقتصرت محاولات الأرتقاء على أمداد هذة المناطق بالمرافق العامه (المياة النقيه الصالحه للشرب – الصرف الصحى – الكهرباء) دون أن تمتد إلى النواحى التخطيطيه والفراغات العمرانيه والنواحى الأجتماعيه لهذا المجتمع. وبالرغم من ذلك فقد سجل هذا النمط بعض الأيجابيات يمكن الأستفادة منها لتوجيه هذا النمط نحو أساليب عمرانيه تتناسب مع النسيج العمرانى للمدن وتتلافى السلبيات التي نتجت عنه ومنها :- •أن الأسكان العشوائى جاء مميزآ من الناحيه الأنشائيه حيث أعتمد البناء على أسلوب الهيكل الخرسانى أو الحوائط الحامله كمثيلة في الكتلة العمرانيه المخططه رسميآ • الألتزام الجماعى في المناهج البنائيه من حيث التخطيط وأبعاد قطع الأراضى وأنتظام الأرتفاعات تمشيآ مع العرف السائد في المنطقه وهو يعتبر بديلآ أو مكملآ للقوانين والأشتراطات التشريعيه الخاصه بالبناء •يسمح النمو التدريجى للمسكن بالمرونه حيث يتوافق المسكن مع أحتياجات الأسرة المستقبليه ويراعى ألأمكانيات الأقتصادية المستغليين للوحدة السكنيه •أعتمد هذا القطاع على الجهود الذاتيه من حيث التمويل والحصول على مواد البناء ولا يلجأون إلى دعم أو معونه من الجهات الرسميه ومن خلال ما تقدم يمكننا أستنتاج بعض الحلول العمليه للحد من أنتشار ظاهرة الأسكان العشوائى ومنها :- •طرح أراضى مخططه ومخصصه للبناء تتناسب مع أحتياجات الأسرة الحاليه والمستقبليه وبأسعار مناسبه ومزودة بالمرافق العامه الأساسيه • توفير نماذج تصميميه معماريه تراعى العادات والتقاليد الشعبيه لهذة المناطق والألتزام بتنفيذها وذلك للحد من الأجتهادات الشخصيه •أحكام الرقابه على حدود المدن والأراضى التابعة للدوله وتجريم البناء عليها •أصدار قوانين وتشريعات بنائيه حاكمة تتلافى الثغرات الموجودة في القوانين الحاليه كل ذلك من أجل الحفاظ على جمال الهويه العمرانيه للنسيج العمرانى للمدن والحفاظ على هيئتها وثقافتها وتاريخها الذي يميزها عن بقية المدن بالأضافة إلى تحقيق توازن للحياة الأجتماعية التي هى نتاج قيم أنسانيه متوارثه وان توضع تشريعات بنائيه تحترم ظروف المجتمع وتاريخة وأحتياجاته الحاليه والمستقبليه وصيانتها وهى التي تختلف من مكان إلى أخر في جميع مدن العالم

مهندس أستشارى / عمرو صلاح تركى خبير بشركة المقاولون

المراجع العربيه

1. د/ عبد الباقى إبراهيم " كيف يقوم الساكن بأستكمال مسكنه بنفسه " مجله عالم البناء العدد 2- ابريل 1980

2. م/ سهير زكى حواس " أحتياجات السكان ومدى تأثيرها على المشروعات السكنيه القائمه " رساله ماجستير

3. د/ ليلى أحمد محرم " مؤشرات ومظاهر النمو العشوائى للمجتمعات العمرانيه " ندوة حمايه البيئه والسكن القانونى 1990

4. د/ ميلاد حنــا " الأسكان والمصيدة – المشكله والحل " دار المستقبل العربى – القاهرة

5. أ/ ممـدوح الـولى " سكان العشش والعشوائيات – دراسه أعدتها نقابه المهندسين – مصر " مطابع روزاليوسف

6. د/ مـحـمد علـى " المرونة في الأسكان – النظريه والتطبيق " رساله دكتوراة

المراجع الأجنبيه

1. Goodman;William(ed.) Principles and Practice of Urban Planning. Washington 2. Keeble، Lewis Principles and Practice of Twon and Country Planning. London

الدراسة الميدانية(بداياتها – ماهيتها – أهميتها – أهدافها )

الدراسة الميدانية


بداياتها – ماهيتها – أهميتها – أهدافها





نبذة تاريخية عن بدايات الدراسة الميدانية في علم الجغرافيا:
الإنسان منذ أن وطأت قدماه سطح الأرض بدأ في البحث والكشف والدراسة وتدقيق النظر ليكشف غموض كل ما يحيط ببيئته من أجل العيش عيشة آمنة، وما يكتنف تلك البيئة بكل مشتملاتها ومواردها وظاهراتها، وبذلك فقد كانت البدايات الأولى لعلم الجغرافيا تعتمد على المشاهدة المباشرة، وهي علاقة تفاعل تأثير بين الإنسان بالأرض، ومن هنا كان على الإنسان في ذلك العهد السحيق أن ينظر ويتأمل ويلاحظ ويفكر في كل ما يشاهده من ظاهرات تشكل في مجملها إطاره البيئي الذي يحيا فيه، وبالتالي فالدراسة الميدانية كانت بداية علم الجغرافيا.
لقد أشار بيكر (J. Baker) إلى أن العمل العظيم لمستكشفي (ق 20)، الذي قام ليكمل ما بدأه من سبقوهم لم ينته بعد ولعل في ذلك دعوة للأجيال إلى مواصلة البحث والدراسة، وهي دعوة للأجيال القادمة في أثناء اكتسابهم خبرات علمية أن يضيفوا إلى هذا الجهد العظيم، مما يدعو الأجيال الحالية إلى تخطيط مناهج جغرافية تثير الاهتمام بالدراسة الميدانية وتزيد من مستوى الحماس نحو هذا الأسلوب.
إن أعظم الدراسات والإضافات الجغرافية تلك التي جاءت من الدراسات الحقلية والملاحظة الميدانية، وعلى سبيل المثال نذكر ما قام به القدماء المصريون بتسجيله من المشاهدات والمعلومات الجغرافية، وما سجلته الحضارة البابلية، منن مشاهدات ميدانية على قوالب الحجارة منذ 4500 سنة، وكذلك جهود العرب مقتفي الأثر وما قدموه من كتابات جغرافية ظلت مصدراً للمعرفة
قروناً طويلة، فقد قطعت الجغرافيا الوصفية عند العرب شوطاً بعيداً – خاصة – في عصر الخلفاء الراشدين، فنجد كتباً تصف بلاد الهند والبلاد الإسلامية في هذا المجال، كما نضيف إلى ذلك العامل عامل الاهتمام بفريضة الحج، حيث كان العرب على معرفة بالأمصار المفتوحة والمسالك التي تربطها بشبه الجزيرة العربية بصفة عامة ومكة المكرمة بصفة خاصة، وهنا يجب أن نشير إلى أهم الجغرافيين العرب الذي كانت لكل منهم بصماته الواضحة في مجال الدراسات الميدانية، فنجد ابن خرداذبة الذي ألف كتاب «المسالك والممالك» وتقدم فيه دراسة لأهم الطرق التي كانت توجد في العالم آنذاك، كما أشار إلى مواقع كثير من المدن والمسافات بينها، والسلع التجارية التي يزيد عليها الطلب في الأماكن المختلفة، كما نجد أيضاً معلومات ابن حوقل الذي قضى نحو 30 عاماً في تنقل وترحال، حيث تضمنت دراساته الحقلية وصف أنواع المناخ المختلفة والأقاليم الموجودة على سطح الأرض والتي تقع في دائرة الدولة الإسلامية، وقد ذكر كل شيء شاهده وحدوده ومدنه، وجباله، وأنهاره، وبحيراته والصحراء الموجودة به. ومن الرحالة العرب ذوي الشهرة (ابن بطوطة) الذي قطع رحلته من طنجة إلى الإسكندرية وزار الجزائر وتونس وليبيا، ثم رحل إلى فلسطين وسوريا ومكة المكرمة والمدينة المنورة وترك وصفاً للطريق الصحراوي بين القاهرة وفلسطين وأهم مدن فلسطين وسوريا التي مر بها، كما وصف طريق الحج إلى مكة وصفاً تفصيلياً ثم رحل حيث زار غرب إيران والعراق وغيرها من البلدان.
ومن العلماء العرب أيضاً المقديسي الذي زار أقاليم الإسلام المختلفة، وجمع معلومات كثرة عن تلك البلدان، ومنهم أيضاً ابن جبر وأبو الفدا.
هكذا ساهم الجغرافيون العرب في حركة الكشف الجغرافي، وجعلوا في أسفارهم الميدان سبيلهم نحو جمع المعلومات والحقائق الجغرافية عن الأقاليم التي زاروها، وكان طابع أسلوبهم للعالم المعمور، وذكر أهم المظاهر التضاريسية والمدن المهمة وأوجه النشاط المختلفة التي يمارسها أهالي الأقاليم وحياتهم الاجتماعية والإنتاج النباتي والحيواني والمعدني وهكذا كانت الجغرافيا عند العرب ما هي الإدارية ميدانية للنواحي الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والطبيعية للبلاد التي زاروها.
كما نجد المكتشفون من غير العرب ومنهم «همبولت» الذي كان رائداً من رواد الملاحظة والتفحص لما يوجد على سطح الأرض من ظاهرات، حيث تجول في كثير من البلاد مثل إنجلترا وسويسرا وأمريكا الجنوبية والمكسيك (1799-1804)، وفي كل رحلة كان يلاحظ ويدون المعلومات، وقد قدم لنا كتابه «الكون» الذي عرض فيه فلسطين في علم الجغرافيا على أساس ما جمعه من حقائق جغرافية من خلال رحلاته الميدانية في أربعين مجلداً علمياً.
ومن أشهر الباحثين في مجال الدراسة الميدانية «ريتر» Ritter، حيث سجل مع طلابه من خلال رحلات طويلة العديد من الظاهرات الجغرافية، وكان يؤمن بمبدأ الترابط «Zusammenhang» ويدور هذا المبدأ على اعتبار الجغرافيا علم يعتمد على التأليف والترابط، كما نجد أيضاً هربرتسون الذي قام بعديد من الدراسات الحقلية مع تلاميذه في ادنبره، كما وضح ماكندر برنامجاً للدراسات الميدانية في بريطانيا، وكذلك تشجيع الجمعية الجغرافية الملكية R.G.S والرابطة الجغرافية (Geographical Association)، ومجلس الدراسات الحقلية Field studies وغيرها من المؤسسات على تدعيم الطرق المستخدمة (التكنيك في الدراسات الحقلية في جميع أنحاء بريطانيا).
وقد كان الأستاذ كون «G. J. Cons» الأصغر رئيس قسم الجغرافيا في كلية جولد سمث الجامعية رائد من وراد الدراسة الحقلية، وأحد واضعي منهج مناسب لها، متخذاً طريقة تنمية (الوعي لدى الطلاب مع الناس الذي يختلطون بهم في حياتهم اليومية بقصد الاستفادة بذلك في الدراسة الميدانية، حيث يكتسب الطالب الخبرة والمعرفة، ويتسع إدراكه للبيئة المحلية المحيطة من ثم يمكن تطبيق هذه الخبرة على البيئة الخارجية، ومن هنا يتعلم الطالب منهج الدراسة
الميدانية من خلال البيئة المحلية التي هي بمثابة المعمل الجغرافي الذي تنضج فيه تجربة التدريب على المشاهدة الحيوية والتفسير العلمي، والتي يمكن نقلها بعد ذلك في دراسة الأماكن البعيدة عن بيئته المحيطة به لأن المنهج هو أساس المعرفة التي تأتي فيما بعد.
ويعتبر دولي ستامب من أكثر رواد الدراسة الميدانية المشهود لهم بالكفاءة على المستوى العالمي حيث استغرقت أبحاثه نحو «10 سنوات» أجرى خلالها مسحاً شاملاً لاستخدام الأرض في بريطانيا، وكذلك هتشبخر الذي أشار إلى أن المصدر الأساسي للمعلومات يتمثل في دراسة الأفراد والمجموعات في الحقل في البيئة المحلية المحيطة أو الخارجية من خلال ما يقدم للدارسين، وما يترك لهم للملاحظة وتسجيله.
وقد كان لهذا كله صدى تمثل في عدد من الدراسات الميدانية في مصر، كان بعضها دراسات علمية وتدريبية، وبعضها الآخر على المستوى التدريب الطلابي، ومن أمثلة النوع الأول دراسة نصر السيد نصر الأشموني «1950» وصبحي عبد الحكيم للإسكندرية، ومحمد حجازي العمران والمراكز العمرانية في محافظة شمال سيناء دراسة ميدانية (1986)، والسعيد البدوي وعبد اللطيف عصفور لقرية الدرعية عام 75/1976م، كما نجد دراسة خميس الزوكة لمركز رشيد، ودراسة فتحي محمد مصيلحي المجتمعات الحضرية الفقيرة عند الهوامش الحرجة بمدينة القاهرة 1990م، وفتحي بكير عزبة خورشيد «1990»، ودراسة سمير الدسوقي قرية شيبة النكارية عام 1986، ومحمد محمد الغلبان لمدينة طنطا عام 1987، والدراسة الميدانية لأحمد عبد الله حميد للمحلات العمرانية على طريق القاهرة – الإسكندرية الزراعي عام 1982م كما قام المؤلف بدراسات ميدانية عديدة عن العمران في مركز أولاد صقر عام 1990، وإقليم بحيرة المنزلة عام 1997، وفي قرى عديدة نذكر منها قرية ميت خميس «2002»، وقرية ميت حبيش «2004» وقرية تفهنة الأشراف عام «2003» ودراسة ميدانية للمسكن الريفي بالواحات البحرية عام «2000» وغيرها كثير، أما الدراسات التدريبية للطلاب فقد تم العديد منها على طول الربع الأخير من القرن العشرين الماضي في أقسام الجغرافيا في جامعات القاهرة وكان رائدها في ذلك صبري محسوب، وجامعة عين شمس وكان رائدها نبيل امبابي وكذلك في جامعات الإسكندرية، والزقازيق، وطنطا، كما دأب قسم الجغرافيا بكلية الآداب – جامعة المنصورة منذ سنوات على ترسيخ برامج الدراسات الميدانية خاض تجربتها عبد الحميد مع الطلاب ثم الكاتب ثلاثة عشر مرة متتالية حيث تركزت مناطق الدراسة الميدانية في خمس مناطق تختلف عن بعضها اختلافاً ملحوظا الأولى : منطقى أسوان والمناطق المجاورة لها، والثانية : منطقة الدراسات البحرية والفرافرة، والثالثة : منطقة جنوب سيناء والرابعة : منخفض الفيوم، والخامسة : منطقة البرلس وبلطيم .
الدراسة الميدانية (ماهيتها وأهميتها):
أصبحت الدراسة الميدانية في وقتنا الحاضر أسلوباً من أساليب التدريس الناجحة في الجغرافيا الحديثة، حيث سبق أن ذكر العالم « راتزل» أسلوبه المعروف في دراسته لعلم الجغرافيا وهي :-
أنا أسافر، أنا أرسم، أنا أصف « I traveled , I s;eched , I described»
وهذا يعني أن تمر الدراسة الجغرافية بمراحل الأولى : المشاهدة الفاحصة للظاهرة الجغرافية ورسمها والثانية : أن تدون وتسجل المعلومات وتأتي المرحلة الثالثة من خلال التحليل واستنباط النتائج . وتتم هذه المراحل من خلال زيارة الطلاب للمنطقة المختارة للعمل الميداني ثم يبدأ الطلاب في استطلاع الظاهرات الموجودة بها والتعرف عليها وتحديدها ثم يقوموا بالمقابلات الشخصية وتوزيع استمارات الاستبيان وإلتقاط الصور الفوتوغرافية ثم تدوين وتسجيل المعلومات،
ثم يقومون بعد ذلك ما تعرفوا عليه، وهذه الخطوات تعد روح ولذة الدراسة الميدانية.
ولما كانت الجغرافيا في ذات الوقت جمعاً للمعلومات، وأسلوبا متميزا للدراسة والتدريس كانت الوسائل الميدانية أفضل الوسائل لتحقيق هذين الغرضين في أحسن صورة وأسرعها، حيث نجد الدراسة الميدانية« وسيلة وتخطيط» لاكتشاف تخطيط بعده اساتذة الجغرافيا، لخلق مواقف يستطيع طلابهم من خلال التعلم الذاتي لحقائق وأفكار جغرافية، ومن هنا لابد أن يكون أعضاء هيئة التدريس الجغرافيين على علم سابق بطبيعة العمل الميداني، وما يمكن اكتشافه من حقائق وأفكار، وهذا يعني أن الاستاذ الناجح هو الذي يقدم لتلاميذه منهجاً قائماً على خبراته الشخصية وقناعية أكثر مما يحفظ من معلومات، ويتوقف مدى نجاح الطلاب على ما يحصلون عليه من خبراتهم ومعلوماتهم عن طريق العمل الحقلي الميداني واكتساب الخبرات، وما تقدم الدراسة الميدانية من اهتماما عاليا لدى الطالب، بحيث تعني شيئا ما بالنسبة له، كما أنها وسيلة تمكن من تطبيق ما تلقاه من معلومات جغرافية داخل قاعات الدرس في الميدان، وتعلم نفسه بنفسه، وذلك بالمشاهدة الدقيقة والتسجيل الصحيح للظاهرات التي رآها، وتفسير ذلك في إطار علمي، وبالتالي تكوين طالب جغرافي تكوينا علميا ونظريا وتطبيقات في نفس الوقت
وقد اقترن مفهوم العمل الحقلي « field work» - تقليديا – بزيارات المجموعات الطلابية لمناطق خارج البيئة المحلية، فليس بالضرورة عمل زيارات ميدانية لمناطق بعيدة تحتاج لوقت وجهد ونفقات مالية كبيرة، ولكن يمكن أن تتم في أي مكان وفي أي وقت، بأبسط أساليب اكتساب الخبرة، وتحقيق أغراض الدراسة الميدانية ( جمع مادة علمية – اكتساب خبرات جديدة – تدريب الطلاب ) بطريقة بسيطة وعلى مسافة قصيرة من قاعات الدرس، كأن مثلا دراسة استخدام الأرض لأحد الشوارع التي تطل عليه الجامعة، وهو ما أكد عليه موريس J . A . morris عندما ذكر في محاضرته التي ألقاها عام 1966 في مؤتمر الرابطة الجغرافية « إن الجغرافية التطبيقية تبدأ من شاطئ النهر المحلي»
ومن هنا نرى أن مفهوم الدراسة الميدانية والحقلية أنها تلك الزيارات القصيرة « تستغرق يوماً واحداً» والزيارات الطويلة « بضعة أيام »، تزور خلالها مجموعة من الأفراد منطقة معينة تدرسها ثم تقدم تقريراً عنها، وتبدأ بعملية تحضير لهذه الرحلة الميدانية ورسم خطوات التنفيذ والتقييم وكتابة التقارير والأبحاث الطلابية، يمكن أن تكون هذه الدراسة داخل الحرم الجامعي في كل درس لدراسة بعض الظواهر الجغرافية المحلية كالطرق، ومواقع البنية التعليمية، وعلامات المكان، ثم تتسع حلقة المنطقة المختارة للدراسة الميدانية إى الحي الذي تقع فيه المنشأة التعليمية، إلى المدينة التي ينتمي إليها الحي، ثم الدراسة الميدانية إلى إحدى المحافظات النائية، ثم نجد الدراسة الميدانية التي تتصل بالبحث العلمي في مستوياته المختلفة تلك الدراسات التي تتصل بتخفيض محدد، والدراسات الميدانية المشتركة بين أكثر من متخصص في الجغرافيا ـو بين الجغرافيا والعلوم الأخرى.
وتفيد الدراسات السابقة لعدد من المناطق المتنوعة في إجراء المقارنات، وبذلك تتكون لدى الطالب فكرة عن هذه المناطق التي توجد خارج بيئته المحلية فمثلا نقارن بين بعض التلال بمنطقة الواحات البحرية بتلك التي توجد في منطقة أسوان، أو مقارنتها ببعض الأودية الجافة والتكوينات الصخرية بين منطقة جنوب سيناء ومنطقة الفرافرة والهضبة الشرقية في منطقة أسوان.

1- الاستخدام المتكرر لدى الطالب للخرائط ذات المقاييس المختلفة، عندما يقوم الطالب برسم خريطة للحرم الجامعي على سبيل المثال أو استخدامات الأراضي في الشوارع المجاورة لقاعات الدرس فهي دراسة ميدانية تلائم مستوى معين تعتمد على قياس وملاحظة وتوقيع وكتابة تقرير على خريطة، والزيارة اليومية لمحطة الرصد الجوية دراسة ميدانية يتم فيها التسجيل
اليومي لعناصر الطقس المختلفة من خلال تصميم جداول وترجمتها بعد ذلك في شكل خرائط طقس، كذلك متابعة حركة النقل والمرور على مداخل إحدى المدن، حيث يتم رصد عدد السيارات في الساعة وحمولتها، ومدى الكثافة المرورية وتباينها خلال ساعات النهار والليل وأيام الأسبوع والمناسبات الخاصة، ويمكن تطبيق ذلك على مدينة مثل القاهرة في أحد مداخلها وليكن المدخل الشمالي مثلا، أو ميناء الإسكندرية، وميناء دمياط، فهذه دراسة ميدانية تتطلب المتابعة والاستمرار للمقارنات، كما أن الاعتماد على شريط قياس، حول المساكن وداخلها لرصد التركيب الداخلي والخارجي للمسكن الريفي أو الحضري، كذلك رصد صور النشاط الخدمي في حي أو مدينة معينة مثل حي جامعة المنصورة فهي دراسات ميدانية لا تقل أهميتها عن دراسة ميدانية للطلاب تستغرق أسبوع أو أسبوعان في منطقة نائية بعيدة عن البيئة المحلية للطلاب، ولكن في كل الحالات يجب اختيار المنطقة وتحديدها بعناية، لتحقق دراسة ظاهرة أو ظاهرات جغرافية بشرية أو طبيعية ووضع خطة لدراستها، مع توفير الخرائط المناسبة ثم الخروج إلى الميدان بعد توزيع العمل على الطلاب حتى تتكامل عناصر الملاحظة والتسجيل، ثم الربط والتحليل والتوزيع على الخرائط . من هنا نجد أن الدراسة الحقلية تنمي لدى الطلاب الإحساس باستخدام الخريطة وتفسيرها، ويكتسب القدرة على الربط بين الظاهرة وتوقيعها على الخريطة، وكذلك تعلم طرق مقياس الرسم وكيفية توجيهها التوجيه السليم، وقراءتها بشكل علمي سليم فضلاً عن قدرة الطلاب في تسجيل ملاحظتهم عن الاضافات الجديدة غير الموقعة في الخريطة التي لديهم وتلك الموجودة في الطبيعة، كما يمكن تسجيل هذه الظاهرات بالرسوم البيانية والشرائح وعمل المقاطع العرضية والطولية للظاهرة المدروسة، بما يحقق مبدأ تطبيق الأسلوب الكارتوجرافي لدى الطلاب.
2- الدراسة الميدانية أسلوب التعلم الذاتي لدى الطلاب:- إن الدراسة الميدانية أسلوب تعلم بالغ الأهمية، فمن خلال العمل الميداني نتاج للطلاب التعايش والتعرف والتفاهم مع أساتذتهم لا يمكن أن يتحقق داخل قاعات الدرس، وهنا يتأكد إنماء حب الاستاذ للأجيال الصاعدة، ويتحقق حب الاتجاه نحو العمل الجماعي، واكتساب أفراد رحلة العمل الميداني للمهارات العلمية والقدرة على التعلم الذاتي، وفرصة للنمو الاجتماعي للطلاب يتحقق من خلالها تقديرهم للآخرين، وممارسة الحياة مع زملائهم وتأكيد وتنمية الثقة بالنفس، ومن خلال القدرة في التعامل مع الآخرين ومن خلال ذلك يتوفر استقلال الرأي، ونمو الشخصية، كما أن العمل الميداني مجال نشاط ممتع، كما تخلق من الطالب القدرة على المساهرة في اتخاذ القرار وبالتالي ينقل الطالب من حاسة البصر إلى فن البصيرة.
3- أن الدراسة الميدانية تساعد الطالب في تحقيق استعداداته ونوازعه الفضولية ورغبته في التعامل مع البيئة وظاهرتها الطبيعية والبشرية في مراحل شبابه، والخروج عن نطاق جدران القاعات الدراسية للتعايش الفعلي مع الطبيعة حيث يكتسب شخصيته لملاحظة – التحليل – والتعاون، من خلال عمله في الحقل والذي لا يمكن تحقيقه في قاعة الدرس، وبالتالي تكوين الشخصية المستقلة القادرة على التفكير الحر، والابتكار من خلال مناقشة الأمور وعدم تقبلها كأمر واقع.

4- الدراسة الميدانية في المقام الأول خدمة وطنية بقدر ما هو خدمة للفرد، وأن المادة العلمية التي توفرت من خلال المسح الميداني في منطقة معينة استمرت لسنوات طويلة هي الآساس الذي يرجع إليه القائمين عن العمليات التخطيطية، كما أنها تقدم جيلا من الشباب الناجح هم من قادة الصغار رواد مجال الدراسات الميدانية .